فهرس الكتاب

الصفحة 2020 من 4102

ج / 6 ص -5- بَابُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ؛ لِمَا رَوَى أَبُو ذَرٍّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ"وَلِأَنَّ التِّجَارَةَ يُطْلَبُ بِهَا نَمَاءُ الْمَالِ فَتَعَلَّقَتْ بِهَا الزَّكَاةُ كَالسَّوْمِ فِي الْمَاشِيَةِ".

الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ، وَالْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي"الْمُسْتَدْرَكِ"وَالْبَيْهَقِيُّ بِأَسَانِيدِهِمْ ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ بِإِسْنَادَيْنِ ثُمَّ قَالَ: هَذَانِ الْإِسْنَادَانِ صَحِيحَانِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، قَوْلُهُ:"وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ"هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبِالزَّايِ هَكَذَا رَوَاهُ جَمِيعُ الرُّوَاةِ، وَصَرَّحَ بِالزَّايِ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَنُصُوصُ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه الْقَدِيمَةُ وَالْجَدِيدَةُ مُتَظَاهِرَةٌ عَلَى وُجُوبِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي الْقَدِيمِ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا زَكَاةَ فِيهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِيهَا الزَّكَاةُ، وَهَذَا أَحَبُّ إلَيْنَا، هَذَا نَصُّهُ، فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَآخَرُونَ: هَذَا تَرْدِيدُ قَوْلٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِي الْقَدِيمِ قَوْلَانِ فِي وُجُوبِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُثْبِتْ هَذَا الْقَدِيمَ، وَاتَّفَقَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَكُلُّ مَنْ حَكَى هَذَا الْقَدِيمَ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ فِي الْقَدِيمِ أَنَّهَا تَجِبُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ، وَالْمَشْهُورُ لِلْأَصْحَابِ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه وُجُوبُهَا وَلَيْسَ فِي هَذَا الْمَنْقُولِ عَنْ الْقَدِيمِ إثْبَاتُ قَوْلٍ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ اخْتِلَافِ النَّاسِ وَبَيَّنَ أَنَّ مَذْهَبَهُ الْوُجُوبُ بِقَوْلِهِ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ. وَالصَّوَابُ الْجَزْمُ بِالْوُجُوبِ، وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ بَعْدَهُمْ أَجْمَعِينَ.

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ قَالَ: رَوَيْنَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَطَاوُسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَمَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ وَالنَّخَعِيِّ وَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَالنُّعْمَانِ1 وَأَصْحَابِهِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ.

وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ دَاوُد وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا تَجِبُ، وَقَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ: لَا زَكَاةَ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ مَا لَمْ تُنَضَّ وَتَصِرْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ، فَإِذَا نُضَّتْ لَزِمَهُ زَكَاةُ عَامٍ وَاحِدٍ، وَاحْتَجُّوا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 يعني أبا حنيفة النعمان بن ثابت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت