فهرس الكتاب

الصفحة 1992 من 4102

ج / 5 ص -348- أَحْمَدَ نَحْوُهُ، وَعَنْهُ إنْ نَقَصَتْ دَانَقًا أَوْ دَانَقَيْنِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ، وَعَنْ مَالكٍ رِوَايَةٌ أَنَّهَا إذَا نَقَصَتْ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ، وَاحْتُجَّ لهُمَا بِأَنَّهَا كَالمِائَتَيْنِ فِي المُعَامَلةِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا وَالجُمْهُورُ بِالحَدِيثِ السَّابِقِ فِي البَابِ"ليْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الوَرِقِ صَدَقَةٌ"وَالأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَهَذَا دُونَ ذَلكَ حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا يُسَامِحُ بِهِ صَاحِبُهُ إذَا نَقَصَ تَبَرُّعًا، فَلوْ طَالبَ بِنُقْصَانِ الحَبَّةِ كَانَ لهُ ذَلكَ، وَوَجَبَ دَفْعُهَا إليْهِ وَاَللهُ أَعْلمُ.

فرع: لوْ نَقَصَ نِصَابُ الذَّهَبِ أَوْ الفِضَّةِ حَبَّةً وَنَحْوَهَا فِي بَعْضِ المَوَازِينِ، وَكَانَ تَامًّا فِي بَعْضِهَا فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَالرَّافِعِيُّ، أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ المَحَامِليُّ وَالمَاوَرْدِيُّ وَالبَنْدَنِيجِيّ وَآخَرُونَ: لا تَجِبُ للشَّكِّ فِي بُلوغِ النِّصَابِ، وَالأَصْل عَدَمُ الوُجُوبِ وَعَدَمُ النِّصَابِ، والثاني: تَجِبُ، وَهُوَ قَوْل الصَّيْدَلانِيِّ، حَكَاهُ عَنْهُ إمَامُ الحَرَمَيْنِ، وَغَلطَهُ فِيهِ وَشَنَّعَ عَليْهِ، وَبَالغَ فِي الشَّنَاعَةِ وَقَال: الصَّوَابُ لا تَجِبُ للشَّكِّ فِي النِّصَابِ.

الرابعة: لا يُضَمُّ الذَّهَبُ إلى الفِضَّةِ، وَلا هِيَ إليْهِ فِي إتْمَامِ النِّصَابِ بِلا خِلافٍ كَمَا لا يُضَمُّ التَّمْرُ إلى الزَّبِيبِ، وَيَكْمُل النَّوْعُ مِنْ أَحَدِهِمَا بِالنَّوْعِ الآخَرِ، وَالجَيِّدُ بِالرَّدِيءِ وَالمُرَادُ بِالجَوْدَةِ النُّعُومَةُ، وَالصَّبْرُ عَلى الضَّرْبِ وَنَحْوُهُمَا وَبِالرَّدَاءَةِ الخُشُونَةُ، وَالتَّفَتُّتُ عِنْدَ الضَّرْبِ وَنَحْوُهُمَا، وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

الخامسة: وَاجِبُ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ رُبْعُ العُشْرِ، سَوَاءٌ كَانَ نِصَابًا فَقَطْ، أَمْ زَادَ زِيَادَةً قَليلةً أَمْ كَثِيرَةً، وَدَليلهُ فِي الكِتَابِ.

السادسة: يُشْتَرَطُ لوُجُوبِ زَكَاتِهِمَا أَنْ يَمْلكَهُمَا حَوْلًا كَامِلًا بِلا خِلافٍ، فَلوْ مَلكَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا مُعْظَمَ السَّنَةِ، ثُمَّ نَقَصَتْ وَلوْ نُقْصَانًا يَسِيرًا، ثُمَّ تَمَّتْ بَعْدَ سَاعَةٍ انْقَطَعَ الحَوْل الأَوَّل، وَلا زَكَاةَ حَتَّى يَمْضِيَ عَليْهَا حَوْلٌ كَامِلٌ، مِنْ حِينِ تَمَّتْ نِصَابًا، وَهَذَا لا خِلافَ فِيهِ، نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه وَاتَّفَقَ عَليْهِ الأَصْحَابُ، وَقَدْ أَخَل المُصَنِّفُ بِذِكْرِ اشْتِرَاطِ الحَوْل هُنَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ.

السابعة: إذَا كَانَ الذَّهَبُ أَوْ الفِضَّةُ الذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ كُلهُ جَيِّدًا أَخْرَجَ جَيِّدًا مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ أَخْرَجَ دُونَهُ مَعِيبًا أَوْ رَدِيئًا أَوْ مَغْشُوشًا لمْ يُجْزِئْهُ، هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الأَصْحَابُ فِي كُل الطُّرُقِ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ الصَّيْدَلانِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ قَال: وَهُوَ غَلطٌ، وَحَكَاهُ عَنْهُ إمَامُ الحَرَمَيْنِ فِيمَا إذَا كَانَ البَعْضُ جَيِّدًا وَالبَعْضُ رَدِيئًا فَأَخْرَجَ عَنْ الجَمِيعِ رَدِيئًا، قَال الصَّيْدَلانِيُّ: يُجْزِيهِ مَعَ الكَرَاهَةِ، قَال الإِمَامُ: وَهَذَا عِنْدِي خَطَأٌ مَحْضٌ صَرِيحٌ إذَا اخْتَلفَتْ القِيمَةُ، فَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ لا يُجْزِيهِ بِلا خِلافٍ، وَهَل لهُ اسْتِرْجَاعُ المَعِيبِ وَالرَّدِيءِ وَالمَغْشُوشِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَوْ قَوْلانِ مَشْهُورَانِ، مَحْكِيَّانِ فِي الحَاوِي وَالشَّامِل وَالمُسْتَظْهَرَيْ وَالبَيَانِ وَغَيْرِهِمْ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ، أحدهما: ليْسَ لهُ الرُّجُوعُ؛ وَيَكُونُ مُتَطَوِّعًا؛ لأَنَّهُ أَخْرَجَ المَعِيبَ فِي حَقِّ اللهِ تَعَالى، فَلمْ يَكُنْ لهُ اسْتِرْجَاعُهُ، كَمَا لوْ لزِمَهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ سَليمَةٍ فَأَعْتَقَ مَعِيبَةً، فَإِنَّهَا تُعْتَقُ وَلا تُجْزِيهِ؛ وَلا رُجُوعَ لهُ بِلا خِلافٍ، والثاني: لهُ الرُّجُوعُ وَهُوَ الصَّحِيحُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت