ج / 5 ص -346- بِحِسَابِهِ؛ لأَنَّهُ يَتَجَزَّأُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، فَوَجَبَ فِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ. وَيَجِبُ فِي الجَيِّدِ الجَيِّدُ وَفِي الرَّدِيءِ الرَّدِيءُ، فَإِنْ كَانَتْ أَنْوَاعًا قَليلةً وَجَبَ فِي كُل نَوْعٍ بِقِسْطِهِ وَإِنْ كَثُرَتْ الأَنْوَاعُ أَخْرَجَ مِنْ الوَسَطِ كَمَا قُلنَا فِي الثِّمَارِ وَإِنْ كَانَ لهُ ذَهَبٌ مَغْشُوشٌ أَوْ فِضَّةٌ مَغْشُوشَةٌ - فَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ فِيهِ قَدْرُ الزَّكَاةِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ، وَإِنْ لمْ تَبْلغْ لمْ تَجِبْ، وَإِنْ لمْ يَعْرِفْ قَدْرَ مَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، فَهُوَ بِالخِيَارِ، إنْ شَاءَ شَبَّكَ ليَعْرِفَ الوَاجِبَ فَيُخْرِجُهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ وَاسْتَظْهَرَ ليَسْقُطَ الفَرْضُ بِيَقِينٍ"."
الشرح: أَمَّا حَدِيثُ (فِي الرِّقَةِ رُبْعُ العُشْرِ) . فَصَحِيحٌ رَوَاهُ البُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ وَسَبَقَ بَيَانُهُ بِطُولهِ فِي أَوَّل بَابِ صَدَقَةِ الإِبِل. وَالرِّقَةُ بِتَخْفِيفِ القَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ هِيَ الوَرِقُ وَهُوَ كُل الفِضَّةِ. وَقِيل الدَّرَاهِمُ خَاصَّةً. وَأَمَّا قَوْل صَاحِبِ البَيَانِ قَال أَصْحَابُنَا: الرِّقَةُ هِيَ الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ، فَغَلطٌ فَاحِشٌ. وَلمْ يَقُل أَصْحَابُنَا وَلا أَهْل اللغَةِ وَلا غَيْرُهُمْ: إنَّ الرِّقَةَ تُطْلقُ عَلى الذَّهَبِ، بَل هِيَ الوَرِقُ. وَفِيهِ الخِلافُ الذِي ذَكَرْته، وَأَصْلهَا وِرْقَةٌ بِكَسْرِ الوَاوِ كَالزِّنَةِ مِنْ الوَزْنِ. وَأَمَّا حَدِيثُ"المِيزَانُ مِيزَانُ أَهْل مَكَّةَ"إلى آخِرِهِ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَلى شَرْطِ البُخَارِيِّ وَمُسْلمٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما. قَال أَبُو دَاوُد: وَرُوِيَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد فِي كِتَابِ البُيُوعِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزَّكَاةِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَاصِمٍ عَنْ عَليٍّ رضي الله عنه فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَوْ صَحِيحٍ عَنْ عَليٍّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَيُنْكَرُ عَلى المُصَنِّفِ كَوْنُهُ وَقَفَهُ عَلى عَليٍّ وَهُوَ مَرْفُوعٌ إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَابْنِ عُمَرَ فَغَرِيبَانِ وَيُغْنِي عَنْهُمَا الإِجْمَاعُ فَالمُسْلمُونَ مُجْمِعُونَ عَلى مَعْنَاهُمَا. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال:"ليْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الوَرِقِ صَدَقَةٌ"وَفِي مُسْلمٍ مِثْلهُ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ، وَالأُوقِيَّةُ الحِجَازِيَّةُ الشَّرْعِيَّةُ أَرْبَعُونَ بِالنُّصُوصِ المَشْهُورَةِ وَإِجْمَاعِ المُسْلمِينَ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: قَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إلا إذَا كَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ صُفِّحَتْ لهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَليْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلفَ سَنَةٍ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ بَيْنَ العِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلهُ إمَّا إلى الجَنَّةِ وَإِمَّا إلى النَّارِ."
أَمَّا أَلفَاظُ الفَصْل: فَاللؤْلؤُ فِيهِ أَرْبَعُ لغَاتٍ قُرِئَ بِهِنَّ فِي السَّبْعِ لؤْلؤ بِهَمْزَتَيْنِ وَلولو بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَبِهَمْزِ أَوَّلهِ دُونَ ثَانِيه وَعَكْسُهُ. قَال جُمْهُورُ أَهْل اللغَةِ: اللؤْلؤُ الكِبَارُ وَالمَرْجَانُ الصِّغَارُ، وَقِيل عَكْسُهُ. قَوْلهُ"وَدَرَاهِمُ الإِسْلامِ التِي كُل وَزْنِ عَشْرَةٍ سَبْعَةُ مَثَاقِيل"هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ الصَّوَابُ. وَكَذَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الإِقْرَارِ، وَسَائِرُ الأَصْحَابِ، وَسَائِرُ العُلمَاءِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ وَلا خِلافَ فِيهِ. وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ المُهَذَّبِ هُنَا كُل أُوقِيَّةٍ سَبْعَةُ مَثَاقِيل، وَهَكَذَا نَقَلهُ صَاحِبُ البَيَانِ فِيهِ وَفِي مُشْكِلاتِ المُهَذَّبِ عَنْ المُهَذَّبِ. وَهُوَ غَلطٌ صَرِيحٌ وَالصَّوَابُ الأَوَّل، وَلعَلهُ صُحِّفَ فِي نُسْخَةٍ وَشَاعَتْ وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ. وَقَوْلهُ"لأَنَّهُ يَتَجَزَّأُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ"احْتِرَازٌ مِنْ المَاشِيَةِ. وَقَوْلهُ"فِي الرَّدِيءِ الرَّدِيءُ"هُوَ مَهْمُوزٌ.