فهرس الكتاب

الصفحة 1938 من 4102

ج / 5 ص -297- وَالجَدِيدِ، وَعِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ وَجَمِيعِ الأَصْحَابِ، وَلا يَجِيءُ فِيهِ خِلافُ ابْنِ سُرَيْجٍ الذِي سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى فِيمَا إذَا اخْتَلفَ حَوْلهُمَا، وَالفَرْقُ أَنَّ هُنَا اتَّفَقَ الحَوْل، وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

أَمَّا إذَا اخْتَلفَ حَوْلاهُمَا بِأَنْ مَلكَ أَحَدُهُمَا فِي أَوَّل المُحَرَّمِ وَالآخَرُ فِي أَوَّل صَفَرٍ وَخَلطَا فِي أَوَّل شَهْرِ رَبِيعٍ، فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلى القَوْليْنِ السَّابِقِينَ عِنْدَ اتِّفَاقِ الحَوْل، فَإِنْ قُلنَا بِالجَدِيدِ: لزِمَ الأَوَّل عِنْدَ أَوَّل المُحَرَّمِ شَاةٌ وَلزِمَ الثَّانِي فِي أَوَّل صَفَرٍ شَاةٌ أَيْضًا، وَإِنْ قُلنَا بِالقَدِيمِ: لزِمَ كُل وَاحِدٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلهِ نِصْفُ شَاةٍ، وَأَمَّا بَعْدَ السَّنَةِ الأُولى فَيَتَّفِقُ القَوْلانِ: عَلى ثُبُوتِ حُكْمِ الخُلطَةِ، فَيَكُونُ عَلى الأَوَّل نِصْفُ شَاةٍ فِي أَوَّل كُل مُحَرَّمٍ، وَعَلى الآخَرِ نِصْفُ شَاةٍ فِي أَوَّل كُل صَفَرٍ. وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ لا تَثْبُتُ الخُلطَةُ فِي جَمِيعِ الأَحْوَال فَيُزَكِّيَانِ أَبَدًا زَكَاةَ الانْفِرَادِ لاخْتِلافِ حَوْلهِمَا أَبَدًا، وَهَذَا الوَجْهُ حَكَاهُ المُصَنِّفُ وَالجُمْهُورُ عَنْ ابْنُ سُرَيْجٍ، وَهُوَ أَنَّهُ خَرَّجَهُ مِنْ القَوْل الجَدِيدِ فِي السَّنَةِ الأُولى وَقَال المَحَامِليُّ: ليْسَ هُوَ لابْنِ سُرَيْجٍ بَل هُوَ لغَيْرِهِ، وَاتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَلى ضِعْفِهِ؛ لأَنَّهُمَا ارْتَفَقَا بِالخُلطَةِ سَنَةً كَامِلةً، فَصَارَ كَمَا لوْ اتَّفَقَ حَوْلهُمَا.

أَمَّا إذَا اتَّفَقَ لمَال أَحَدِهِمَا حُكْمُ الانْفِرَادِ دُونَ الآخَرِ بِأَنْ مَلكَ أَرْبَعِينَ فِي أَوَّل المُحَرَّمِ وَمَلكَ الآخَرُ أَرْبَعِينَ فِي أَوَّل صَفَرٍ وَخَلطَهَا حِينَ مَلكَهَا، أَوْ خَلطَ الأَوَّل أَرْبَعِينَهُ فِي أَوَّل صَفَرٍ بِأَرْبَعِينَ لغَيْرِهِ ثُمَّ بَاعَ الثَّانِي أَرْبَعِينَهُ لثَالثٍ، فَقَدْ ثَبَتَ للأَوَّل حُكْمُ الانْفِرَادِ شَهْرًا وَلمْ يَنْفَرِدْ الثَّانِي أَصْلًا، فَتُبْنَى عَلى المَسْأَلةِ قَبْلهَا، فَإِذَا جَاءَ المُحَرَّمُ لزِمَ الأَوَّل شَاةٌ فِي الجَدِيدِ وَنِصْفُهَا فِي القَدِيمِ. وَإِذَا جَاءَ صَفَرٌ لزِمَ الثَّانِي نِصْفُ شَاةٍ فِي القَدِيمِ، وَعَلى الجَدِيدِ وَجْهَانِ: مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ أصحهما: يَلزَمُهُ نِصْفُ شَاةٍ، مِنْ غَنَمِهِ لمْ تَنْفَكَّ عَمَّا بَعْدَ الحَوْل الأَوَّل، فَتَثْبُتُ الخُلطَةُ فِي جَمِيعِ الأَحْوَال عَلى القَوْليْنِ وَعَلى الوَجْهِ الضَّعِيفِ: المَنْسُوبِ إلى ابْنِ سُرَيْجٍ: لا تَثْبُتُ أَبَدًا، وَأَجَابَ الأَصْحَابُ عَنْ حُجَّةِ الوَجْهِ الثَّانِي فِي المُشْتَرَى فِي صَفَرٍ أَنَّهُ يَلزَمُهُ شَاةٌ لكَوْنِ المَالكِ فِي المُحَرَّمِ لمْ يَرْتَفِقْ بِخُلطَتِهِ، فَلا يَرْتَفِقُ هُوَ، بِأَنَّ هَذَا ليْسَ بِلازِمٍ؛ لأَنَّهُ قَدْ يَرْتَفِقُ أَحَدُهُمَا دُونَ الآخَرِ كَمَا فِي هَذِهِ المَسْأَلةِ إذَا حَال الحَوْل الثَّانِي عَلى المَالكِ فِي المُحَرَّمِ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي زَكَاةَ الخُلطَةِ عَلى المَذْهَبِ خِلافًا لابْنِ سُرَيْجٍ، ثُمَّ لوْ تَفَاصَلا، وَتَفَرَّقَا قَبْل تَمَامِ الحَوْل الثَّانِي لزِمَ الثَّانِي شَاةٌ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلهِ، فَقَدْ ارْتَفَقَ بِالخُلطَةِ الأَوَّل دُونَ الثَّانِي، وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

فرع: فِي صُوَرٍ بَنَاهَا الأَصْحَابُ عَلى هَذِهِ الاخْتِلافَاتِ

مِنْهَا: لوْ مَلكَ أَرْبَعِينَ شَاةً أَوَّل المُحَرَّمِ، ثُمَّ أَرْبَعِينَ أَوَّل صَفَرٍ، فَعَلى الجَدِيدِ إذَا جَاءَ المُحَرَّمُ لزِمَهُ للأَرْبَعِينَ الأُولى شَاةٌ، وَإِذَا جَاءَ صَفَرٌ لزِمَهُ للأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ نِصْفُ شَاةٍ عَلى أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ، وَعَلى الثَّانِي شَاةٌ، وَعَلى القَدِيمِ يَلزَمُهُ نِصْفُ شَاةٍ لكُل أَرْبَعِينَ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلهَا، ثُمَّ يُتَّفَقُ القَوْلانِ: فِي سَائِرِ الأَحْوَال. وَعَلى قَوْل ابْنِ سُرَيْجٍ يَجِبُ فِي الأَرْبَعِينَ الأُولى عِنْدَ تَمَامِ حَوْلهَا شَاةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ شَاةٌ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلهَا، وَهَكَذَا أَبَدًا مَا لمْ يَنْقُصْ النِّصَابُ، وَالمَقْصُودُ أَنَّهُ كَمَا تَمْتَنِعُ الخُلطَةُ فِي حَقِّ الشَّخْصَيْنِ عِنْدَ اخْتِلافِ التَّارِيخِ تَخْتَلفُ فِي مَلكَيْ الشَّخْصِ الوَاحِدِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت