فهرس الكتاب

الصفحة 1932 من 4102

ج / 5 ص -291- بِزَكَاتِيٍّ فَلا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ، كَالمَعْلوفَةِ لا يَتِمُّ بِهَا نِصَابُ السَّائِمَةِ، وَإِنْ كَانَ المُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا دُونَ النِّصَابِ بِأَنْ كَانَ لكُل وَاحِدٍ عِشْرُونَ مِنْ الغَنَمِ، فَخَالطَ صَاحِبَهُ بِتِسْعَةَ عَشَرَ وَتَرَكَ شَاتَيْنِ مُنْفَرِدَتَيْنِ لمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ؛ لأَنَّ المُجْتَمِعَ دُونَ النِّصَابِ فَلمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ تَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الآخَرِ فِي المُرَاحِ أَوْ المَسْرَحِ أَوْ المَشْرَبِ أَوْ الرَّاعِي أَوْ الفَحْل أَوْ المِحْلب لمْ يُضَمَّ مَال أَحَدِهِمَا إلى الآخَرِ، لمَا رَوَى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال:"وَالخَليطَانِ مَا اجْتَمَعَا عَلى الفَحْل وَالرَّعْيِ وَالحَوْضِ": فَنَصَّ عَلى هَذِهِ الثَّلاثَةِ وَنَبَّهَ عَلى مَا سِوَاهَا؛ وَلأَنَّهُ إذَا تَمَيَّزَ كُل وَاحِدٍ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ لمْ يَصِرْ كَمَال [الرَّجُل] الوَاحِدِ فِي المُؤَنِ، وَفِي الاشْتِرَاكِ فِي الحَلبِ وَجْهَانِ: أحدهما: أَنَّ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يُحْلبَ لبَنُ أَحَدِهِمَا فَوْقَ لبَنِ الآخَرِ، ثُمَّ يُقْسَمُ، كَمَا يَخْلطُ المُسَافِرُونَ أَزْوَادَهُمْ [ثُمَّ] يَأْكُلونَ، وَقَال أَبُو إِسْحَاقَ: لا يَجُوزُ شَرْطُ حَلبِ أَحَدِهِمَا فَوْقَ الآخَرِ؛ لأَنَّ لبَنَ أَحَدِهِمَا قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ لبَنِ الآخَرِ، فَإِذَا اقْتَسَمَا بِالسَّوِيَّةِ كَانَ ذَلكَ رِبًا؛ لأَنَّ القِسْمَةَ بَيْعٌ، وَهَل تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الخُلطَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: أَنَّهَا شَرْطٌ؛ لأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بِهِ الفَرْضُ فَلا بُدَّ فِيهِ مِنْ النِّيَّةِ والثاني: أَنَّهَا ليْسَتْ بِشَرْطٍ؛ لأَنَّ الخُلطَةَ إنَّمَا أَثَّرَتْ فِي الزَّكَاةِ للاقْتِصَارِ عَلى مُؤْنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَذَلكَ يَحْصُل مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ"."

الشرح: حَدِيثُ سَعْدٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لهِيعَةَ، وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ المُهَذَّبِ فِيهِ الفَحْل وَالرَّاعِي: وَفِي بَعْضِهَا وَالرَّعْيُ: بِحَذْفِ الأَلفِ وَإِسْكَانِ العَيْنِ، وَكِلاهُمَا مَرْوِيٌّ فِي الحَدِيثِ وَالأَوَّل أَكْثَرُ، وَقَوْلهُ: لأَنَّ مَال الكَافِرِ وَالمُكَاتَبِ ليْسَ بِزَكَاتِيٍّ، الصَّوَابُ عِنْدَ أَهْل العَرَبِيَّةِ ليْسَ زَكَوِيٌّ كَرَحَوِيٍّ وَبَابِهِ. وَسَبَقَ أَنَّ المُرَاحَ مَأْوَاهَا ليْلًا. وَأَمَّا المَسْرَحُ، فَقَال جَمَاعَةٌ: مِنْ أَصْحَابِنَا هُوَ المَرْتَعُ الذِي تَرْعَى فِيهِ، وَقَال جَمَاعَةٌ: هُوَ طَرِيقا إلى المَرْعَى. وَقَال آخَرُونَ: هُوَ المَوْضِعُ الذِي تَجْتَمِعُ فِيهِ لتَسْرَحَ، وَالجَمِيعُ شَرْطٌ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى، وَالمِحْلبُ بِكَسْرِ المِيمِ الإِنَاءُ الذِي يُحْلبُ فِيهِ. المَحْلبُ بِالفَتْحِ المَوْضِعُ الذِي يُحْلبُ فِيهِ، وَمُرَادُ المُصَنِّفِ الأَوَّل. وَأَمَّا قَوْلهُ"وَفِي المِحْلبِ وَجْهَانِ:"فَهُوَ بِفَتْحِ اللامِ عَلى المَشْهُورِ وَحُكِيَ إسْكَانُهَا، وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ.

أَمَّا أَحْكَامُ الفَصْل: فَقَال أَصْحَابُنَا: نَوْعَا الخُلطَةِ يَشْتَرِكَانِ فِي اشْتِرَاطِ أُمُورٍ وَتَخْتَصُّ خُلطَةُ الجِوَارِ بِشُرُوطٍ، فَمِنْ المُشْتَرَكِ كَوْنُ المُخْتَلطِ نِصَابًا، فَلوْ مَلكَ زَيْدٌ عِشْرِينَ شَاةً وَعَمْرٌو عِشْرِينَ فَخَلطَا تِسْعَ عَشْرَةَ بِتِسْعَ عَشْرَةَ، وَتَرَكَا شَاتَيْنِ مُنْفَرِدَتَيْنِ، فَلا أَثَرَ لخُلطَتِهِمَا، وَلا يَجِبُ عَلى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَكَاةٌ بِلا خِلافٍ لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ، وَلوْ خَلطَا تِسْعَ عَشْرَةَ بِتِسْعَ عَشْرَةَ، شَاةٌ بِشَاةٍ، وَجَبَتْ زَكَاةُ الأَرْبَعِينَ بِالاتِّفَاقِ؛ لأَنَّهُمَا مُخْتَلطَتَانِ بِأَرْبَعِينَ، وَمِنْهَا كَوْنُ المُخَالطَيْنِ مِمَّنْ تَجِبُ عَليْهِمَا الزَّكَاةُ، فَلوْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَافِرًا أَوْ مُكَاتَبًا، فَلا أَثَرَ للخُلطَةِ بِلا خِلافٍ بَل إنْ كَانَ نَصِيبُ الحُرِّ المُسْلمِ نِصَابًا زَكَّاهُ زَكَاةَ الانْفِرَادِ وَإِلا، فَلا شَيْءَ عَليْهِ، وَهَذَا أَيْضًا لا خِلافَ فِيهِ لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ. وَمِنْهَا دَوَامُ الخُلطَةِ سَنَةً عَلى مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلهُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى وأما: الشُّرُوطُ المُخْتَصَّةُ بِخُلطَةِ الجِوَارِ فَمَجْمُوعُهَا عَشَرَةٌ مِنْهَا: مُتَّفَقٌ عَليْهِ (وَمِنْهَا) : مُخْتَلفٌ فِيهِ أحدها: اتِّحَادُ المَرَاحِ الثاني: اتِّحَادُ المَشْرَبِ بِأَنْ تُسْقَى غَنَمُهُمَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ نَهْرٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ حَوْضٍ أَوْ مِنْ مِيَاهٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِحَيْثُ لا تَخْتَصُّ غَنَمُ أَحَدِهِمَا بِالشُّرْبِ مِنْ مَوْضِعٍ وَغَنَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت