فهرس الكتاب

الصفحة 1850 من 4102

ج / 5 ص -214- مَوْقُوفٌ، فَإِنْ رَجَعَ إلى الإِسْلامِ حَكَمْنَا [بِأَنَّهُ لمْ يَزُل مِلكُهُ فَتَجِبُ عَليْهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ لمْ يَرْجِعْ حَكَمْنَا] بِأَنَّهُ قَدْ زَال مِلكُهُ، فَلا تَجِبُ عَليْهِ الزَّكَاةُ"."

الشرح: قَوْلهُ فِي الكَافِرِ الأَصْليِّ: لا تَجِبُ عَليْهِ، ليْسَ مُخَالفًا لقَوْل جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فِي الأُصُول أَنَّ الكُفَّارَ يُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرْعِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّل كِتَابِ الصَّلاةِ بَيَانُ ذَلكَ وَاضِحًا مَعَ فَوَائِدَ تَتَعَلقُ بِأَحْكَامِ الكُفَّارِ. وَأَمَّا قَوْلهُ لأَنَّهُ حَقٌّ لمْ يَلتَزِمْهُ فَلا يَلزَمُهُ كَغَرَامَةِ المُتْلفَاتِ فَقَدْ يُنْكَرُ عَليْهِ، وَيُقَال: هَذَا دَليلٌ نَاقِصٌ عَنْ الدَّعْوَى لأَنَّ مُرَادَ المُصَنِّفِ أَنَّ الزَّكَاةَ لا تَجِبُ عَلى الكَافِرِ، سَوَاءٌ كَانَ حَرْبِيًّا أَوْ ذِمِّيًّا، وَهَذَا لا خِلافَ فِيهِ، فَدَليل المُصَنِّفِ نَاقِصٌ، لأَنَّهُ دَليلٌ لعَدَمِ الوُجُوبِ فِي حَقِّ الحَرْبِيِّ دُونَ الذِّمِّيِّ، فَإِنَّ الذِّمِّيَّ يَلزَمُهُ غَرَامَةُ المُتْلفَاتِ.

وَالجَوَابُ: أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ لمْ يَلتَزِمْهُ الحَرْبِيُّ وَلا الذِّمِّيُّ فَلا يُلزَمُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا كَمَا لا تَجِبُ غَرَامَةُ المُتْلفَاتِ عَلى مَنْ لمْ يَلتَزِمْهَا وَهُوَ الحَرْبِيُّ، وَهَذَا جَوَابٌ حَسَنٌ، وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا مَعَ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله عَلى أَنَّهُ لا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلى الكَافِرِ الأَصْليِّ حَرْبِيًّا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا فَلا يُطَالبُ بِهَا فِي كُفْرِهِ، وَإِنْ أَسْلمَ لمْ يُطَالبْ بِهَا فِي مُدَّةِ الكُفْرِ. وَأَمَّا: المُرْتَدُّ فَإِنْ وَجَبَ عَليْهِ زَكَاةٌ قَبْل رِدَّتِهِ لمْ تَسْقُطْ عَنْهُ بِالرِّدَّةِ عِنْدَنَا بِاتِّفَاقِ الأَصْحَابِ. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: تَسْقُطُ بِنَاءً عَلى أَصْلهِ أَنَّ المُرْتَدَّ يَصِيرُ كَالكَافِرِ الأَصْليِّ، دَليلنَا مَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ. وَأَمَّا زَمَنُ الرِّدَّةِ فَهَل تَجِبُ عَليْهِ فِيهِ زَكَاةٌ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا"أَحَدُهُمَا"القَطْعُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَبِهِ قَال ابْنُ سُرَيْجٍ كَالنَّفَقَاتِ وَالغَرَامَاتِ"وَالطَّرِيقُ الثَّانِي"، وَهُوَ المَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُورُ، فِيهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ بِنَاءً عَلى بَقَاءِ مِلكِهِ وَزَوَالهِ، أحدها: يَزُول مِلكُهُ فَلا زَكَاةَ. والثاني: يَبْقَى فَتَجِبُ وَأَصَحُّهَا: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ إنْ عَادَ إلى الإِسْلامِ وَتَبَيَّنَّا بَقَاءَهُ فَتَجِبُ وَإِلا فَلا، وَتُتَصَوَّرُ المَسْأَلةُ إذَا بَقِيَ مُرْتَدًّا حَوْلًا وَلمْ نَعْلمْ ثُمَّ عَلمْنَا وَلمْ نَقْدِرْ عَلى قَتْلهِ، أَوْ ارْتَدَّ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الحَوْل سَاعَةٌ فَلمْ يُقْتَل أَوْ لمْ يُسْلمْ إلا بَعْدَ الحَوْل وَاَللهُ أَعْلمُ.

قَال أَصْحَابُنَا: وَإِنْ قُلنَا: لا تَجِبُ الزَّكَاةُ فَارْتَدَّ فِي أَثْنَاءِ الحَوْل انْقَطَعَ الحَوْل، فَإِذَا أَسْلمَ اسْتَأْنَفَ، وَإِنْ قُلنَا: تَجِبُ لمْ يَنْقَطِعْ، قَال أَصْحَابُنَا: وَإِذَا أَوْجَبْنَاهَا فَأَخْرَجَ فِي حَال الرِّدَّةِ أَجْزَأَهُ، كَمَا لوْ أَطْعَمَ عَنْ الكَفَّارَةِ بِخِلافِ الصَّوْمِ لا يَصِحُّ مِنْهُ، لأَنَّهُ عَمَلٌ بَدَنِيٌّ فَلا يَصِحُّ إلا مِمَّنْ يُكْتَبُ لهُ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ البَغَوِيّ وَالجُمْهُورُ وَقَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ: قَال صَاحِبُ التَّقْرِيبِ: لوْ قُلت: إذَا ارْتَدَّ لمْ يُخْرِجْ الزَّكَاةَ مَا دَامَ مُرْتَدًّا لمْ يَكُنْ بَعِيدًا لأَنَّ الزَّكَاةَ قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ مُفْتَقِرَةٌ إلى النِّيَّةِ، وَلا تَجِبُ عَلى الكَافِرِ الأَصْليِّ، فَتَعَذَّرَ أَدَاؤُهَا مِنْ المُرْتَدِّ. قَال صَاحِبُ التَّقْرِيبِ: عَلى هَذَا إذَا حَكَمْنَا بِأَنَّ مِلكَهُ لا يَزُول وَمَضَى حَوْلٌ فِي الرِّدَّةِ لمْ يُخْرِجْ الزَّكَاةَ أَيْضًا لمَا ذَكَرْنَا، فَإِنْ أَسْلمَ لزِمَهُ إخْرَاجُ مَا وَجَبَ فِي إسْلامِهِ وَرِدَّتِهِ، وَلوْ قُتِل مُرْتَدًّا وَقَدْ تَعَذَّرَ أَدَاءُ الزَّكَاةِ عَلى هَذَا الاحْتِمَال فَتَسْقُطُ فِي حُكْمِ الدُّنْيَا، وَلا تَسْقُطُ المُعَاقَبَةُ بِهَا فِي الآخِرَةِ. قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ: مِمَّا قَطَعَ بِهِ الأَصْحَابُ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ لحَقِّ المَسَاكِينِ عَاجِلًا وَلكِنْ يُحْتَمَل أَنْ يُقَال: إذَا أَسْلمَ 1لمْ يَلزَمْهُ إعَادَةُ الزَّكَاةِ، فِيهِ وَجْهَانِ كَالمُمْتَنِعِ مِنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في ش و ق (لم يلزمه) (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت