فهرس الكتاب

الصفحة 1829 من 4102

ج / 5 ص -195- الرابعة: قَال جَمَاعَاتٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: يُسْتَحَبُّ تَلقِينُ المَيِّتِ عَقِبَ دَفْنِهِ فَيَجْلسُ عِنْدَ رَأْسِهِ إنْسَانٌ وَيَقُول:"يَا فُلانَ ابْنَ فُلانٍ وَيَا عَبْدَ اللهِ بْنَ أَمَةِ اللهِ اُذْكُرْ العَهْدَ الذِي خَرَجْت عَليْهِ مِنْ الدُّنْيَا، شَهَادَةَ أَنْ لا إلهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لهُ. وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولهُ وَأَنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ البَعْثَ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ. وَأَنَّك رَضِيت بِاَللهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيًّا وَبِالقُرْآنِ إمَامًا وَبِالكَعْبَةِ قِبْلةً وَبِالمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا"زَادَ الشَّيْخُ نَصْرٌ"رَبِّي اللهُ لا إلهَ إلا هُوَ عَليْهِ تَوَكَّلت وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ"فَهَذَا التَّلقِينُ عِنْدَهُمْ مُسْتَحَبٌّ، وَمِمَّنْ نَصَّ عَلى اسْتِحْبَابِهِ القَاضِي حُسَيْنٌ وَالمُتَوَلي وَالشَّيْخُ نَصْرٌ المَقْدِسِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ.

وَنَقَلهُ القَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ أَصْحَابِنَا مُطْلقًا، وَسُئِل الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنِ الصَّلاحِ رحمه الله عَنْهُ فَقَال: (التَّلقِينُ هُوَ الذِي نَخْتَارُهُ وَنَعْمَل بِهِ، قَال: وَرَوَيْنَا فِيهِ حَدِيثًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ليْسَ إسْنَادُهُ بِالقَائِمِ، لكِنْ اُعْتُضِدَ بِشَوَاهِدَ، وَبِعَمَل أَهْل الشَّامِ قَدِيمًا) هَذَا كَلامُ أَبِي عَمْرٍو. قُلت: حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُ أَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَلفْظُهُ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَزْدِيِّ قَال"شَهِدْتُ أَبَا أُمَامَةَ رضي الله عنه وَهُوَ فِي النَّزْعِ فَقَال: إذَا مِتُّ فَاصْنَعُوا بِي كَمَا أَمَرَنَا رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَال: إذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ إخْوَانِكُمْ فَسَوَّيْتُمْ التُّرَابَ عَلى قَبْرِهِ فَليَقُمْ أَحَدُكُمْ عَلى رَأْسِ قَبْرِهِ ثُمَّ ليَقُل: يَا فُلانَ ابْنَ فُلانَةَ فَإِنَّهُ يَسْمَعُهُ وَلا يُجِيبُ، ثُمَّ يَقُول: يَا فُلانَ ابْنَ فُلانَةَ فَإِنَّهُ يَسْتَوِي قَاعِدًا، ثُمَّ يَقُول: يَا فُلانَ بْنَ فُلانَةَ فَإِنَّهُ يَقُول: أَرْشِدْنَا رَحِمَك اللهُ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ، فَليَقُل اُذْكُرْ مَا خَرَجْت عَليْهِ مِنْ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لا إلهَ إلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولهُ وَأَنَّك رَضِيت بِاَللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَبِالقُرْآنِ إمَامًا، فَإِنَّ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا يَأْخُذُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ وَيَقُول: انْطَلقْ بِنَا مَا نَقْعُدُ عِنْدَ مَنْ لقِّنَ حُجَّتَهُ، فَقَال رَجُلٌ: يَا رَسُول اللهِ فَإِنْ لمْ نَعْرِفْ أُمَّهُ؟ قَال فَيَنْسُبُهُ إلى أُمِّهِ حَوَّاءَ، يَا فُلانَ ابْنَ حَوَّاءَ"قُلتُ فَهَذَا الحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَيُسْتَأْنَسُ بِهِ. وَقَدْ اتَّفَقَ عُلمَاءُ المُحَدِّثِينَ وَغَيْرُهُمْ عَلى المُسَامَحَةِ فِي أَحَادِيثِ الفَضَائِل1 وَالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَقَدْ اُعْتُضِدَ بِشَوَاهِدَ مِنْ الأَحَادِيثِ كَحَدِيثِ"وَاسْأَلوا لهُ التَّثْبِيتَ"وَوَصِيَّةِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ وَهُمَا صَحِيحَانِ سَبَقَ بَيَانُهُمَا قَرِيبًا، وَلمْ يَزَل أَهْل الشَّامِ عَلى العَمَل بِهَذَا فِي زَمَنِ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ وَإِلى الآنَ، وَهَذَا التَّلقِينُ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ المُكَلفِ المَيِّتِ، أَمَّا الصَّبِيُّ فَلا يُلقَّنُ. وَاَللهُ أَعْلمُ.

الخامسة: ذَكَرَ المَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ إيقَادُ النَّارِ عِنْدَ القَبْرِ، وَسَبَقَتْ المَسْأَلةُ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ التَّعْزِيَةِ كَرَاهِيَةُ المَبِيتِ فِي المَقْبَرَةِ وَكَرَاهَةُ الجُلوسِ عَلى قَبْرٍ وَدَوْسِهِ، وَالاسْتِنَادِ إليْهِ وَالاتِّكَاءِ عَليْهِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ليس هذا من مرسل الفضائل وإنما حدد حكما بالاستحباب وبدلالة الخطاب هو مستحب على الكفاية ولايقوم الضعيف حجة في ثبوت الأحكام فضلا عن أمر تعم به البلوى وتوفر على القيا م به أناس بدلوا ماء وجوههم في سؤال الناس إلحاقا بمثل هذه الأحاديث التي تبلغ في وهنها حد الوضع, وسؤال التثبيت ليس من قبيل التلقين وإنما هو من قبيل الدعاء له بالثبات واليقين كصلاة الجنازة فإنما هي دعاء له وليست خطابا موجها إليه والله أعلم (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت