فهرس الكتاب

الصفحة 1755 من 4102

ج / 5 ص -122- فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا البَغَوِيّ وَالمُتَوَلي وَآخَرُونَ أصحهما: يَسْقُطُ، قَال البَغَوِيّ وَنَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ؛ لأَنَّهُ تَصِحُّ إمَامَتُهُ، فَأَشْبَهَ البَالغَ، وَلوْ صَلى الإِمَامُ بِجَمَاعَةٍ عَلى جِنَازَةٍ فَبَانَ حَدَثُ الإِمَامِ، أَوْ بَعْضِ المَأْمُومِينَ، فَإِنْ بَقِيَ عَلى الطَّهَارَةِ العَدَدُ المَشْرُوطُ أَوْ وَاحِدٌ إنْ اكْتَفَيْنَا بِهِ سَقَطَ الفَرْضُ وَإِلا فَلا، نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَليْهِ الأَصْحَابُ.

قَال أَصْحَابُنَا رحمهم الله: وَإِذَا صَلى عَلى الجِنَازَةِ عَدَدٌ زَائِدٌ عَلى المَشْرُوطِ وَقَعَتْ صَلاةُ الجَمِيعِ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَكَذَا لوْ صَلتْ طَائِفَةٌ بَعْدَ طَائِفَةٍ فَصَلاةُ الجَمِيعِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَسَيَأْتِي فِيهِ زِيَادَةُ شَرْحٍ وَتَفْرِيعٍ فِي الفَصْل العَاشِرِ مِنْ هَذَا البَابِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى.

المسألة الثانية: تَجُوزُ صَلاةُ الجِنَازَةِ فِي كُل الأَوْقَاتِ وَلا تُكْرَهُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ؛ لأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ قَال أَصْحَابُنَا: لكِنْ يُكْرَهُ أَنْ يَتَحَرَّى صَلاتَهَا فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ، بِخِلافِ مَا إذَا حَصَل ذَلكَ اتِّفَاقًا، وَقَدْ سَبَقَتْ المَسْأَلةُ بِأَدِلتِهَا فِي بَابِ السَّاعَاتِ.

المسألة الثالثة: الصَّلاةُ عَلى المَيِّتِ فِي المَسْجِدِ صَحِيحَةٌ جَائِزَةٌ لا كَرَاهَةَ فِيهَا بَل هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ صَرَّحَ بِاسْتِحْبَابِهَا فِي المَسْجِدِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الإسْفَرايِينِيّ شَيْخُ الأَصْحَابِ وَالبَنْدَنِيجِيّ وَصَاحِبُ الحَاوِي وَالجُرْجَانِيُّ وَآخَرُونَ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَحَكَاهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ وَهُوَ مَذْهَبُ عَائِشَةَ وَسَائِرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِنَّ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم، وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَابْنِ المُنْذِرِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الفُقَهَاءِ، وَبَعْضِ أَصْحَابِ مَالكٍ، وَقَال مَالكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ تُكْرَهُ الصَّلاةُ عَليْهِ فِي المَسْجِدِ. وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال:"مَنْ صَلى عَلى جِنَازَةٍ فِي المَسْجِدِ فَلا شَيْءَ لهُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ. وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ المَذْكُورِ فِي الكِتَابِ، وَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلمٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا فَجَوَابُهُ: مِنْ أَوْجُهٍ:

أحدها: أَنَّهُ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الحُفَّاظِ وَمِمَّنْ نَصَّ عَلى ضَعْفِهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو بِكْرِ بْنِ المُنْذِرِ وَالبَيْهَقِيُّ وَآخَرُونَ، قَال أَحْمَدُ: هَذَا الحَدِيثُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ صَالحٌ مَوْلى التَّوْأَمَةِ وَهُوَ مُخْتَلفٌ فِي عَدَالتِهِ، لكِنَّ مُعْظَمَ مَا عَابُوا عَليْهِ الاخْتِلاطُ، قَالوا: وَسَمَاعُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَنَحْوِهِ مِنْهُ قَبْل الاخْتِلاطِ، وَهَذَا الحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْهُ وَاَللهُ أَعْلمُ.

والوجه الثاني: أَنَّ الذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد رِوَايَتُهُ فِي جَمِيعِ نُسَخِ كِتَابِهِ المُعْتَمَدَةِ فَلا"شَيْءَ عَليْهِ"وَعَلى هَذَا لا دَلالةَ فِيهِ لوْ صَحَّ وَأَمَّا: رِوَايَةُ (فَلا شَيْءَ لهُ) فَهِيَ مَعَ ضَعْفِهَا غَرِيبَةٌ وَلوْ صَحَّتْ لوَجَبَ حَمْلهَا عَلى (فَلا شَيْءَ عَليْهِ) للجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ وَقَدْ جَاءَ مِثْلهُ فِي القُرْآنِ، كَقَوْلهِ تَعَالى: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الاسراء: 7] أَيْ: فَعَليْهَا.

الثالث: أَجَابَ بِهِ الخَطَّابِيُّ وَسَائِرُ أَصْحَابِنَا فِي كُتُبِ المَذْهَبِ أَنَّهُ لوْ ثَبَتَ لكَانَ مَحْمُولًا عَلى نُقْصَانِ الأَجْرِ؛ لأَنَّ المُصَليَ عَليْهَا فِي المَسْجِدِ يَنْصَرِفُ غَالبًا إلى أَهْلهِ، وَمَنْ صَلى عَليْهَا فِي الصَّحْرَاءِ حَضَرَ دَفْنَهَا غَالبًا، فَنَقَصَ أَجْرُ الأَوَّل، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ فَلا أَجْرَ كَامِلٌ لهُ، كَقَوْلهِ: صلى الله عليه وسلم"لا صَلاةَ بِحَضْرَةِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت