ج / 5 ص -51- الخِصْبِ أَنْ يَسْتَسْقُوا لأَهْل الجَدْبِ بِالصَّلاةِ وَغَيْرِهَا، وَكَانَ يَنْبَغِي للمُصَنِّفِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلى سَبَبِ الاسْتِسْقَاءِ، كَمَا نَبَّهَ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ وَالمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الأَصْحَابِ، قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ: يَنْبَغِي للإِمَامِ أَنْ يَسْتَسْقِيَ بِالنَّاسِ عِنْدَ الحَاجَةِ، فَإِنْ تَخَلفَ عَنْهُ فَقَدْ أَسَاءَ بِتَرْكِهِ السُّنَّةَ، وَلا قَضَاءَ عَليْهِ وَلا كَفَّارَةَ، وَتُقِيمُ الرَّعِيَّةُ الاسْتِسْقَاءَ لأَنْفُسِهِمْ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"إذَا أَرَادَ الإِمَامُ الخُرُوجَ للاسْتِسْقَاءِ وَعَظَ النَّاسَ، وَأَمَرَهُمْ بِالخُرُوجِ مِنْ المَظَالمِ وَالتَّوْبَةِ مِنْ المَعَاصِي، [قَبْل أَنْ يَخْرُجَ] 1 لأَنَّ المَظَالمَ وَالمَعَاصِيَ تَمْنَعُ القَطْرَ، وَالدَّليل عَليْهِ مَا رَوَى أَبُو وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ2 [أَنَّهُ] قَال:"إذَا بُخِسَ المِكْيَال حُبِسَ القَطْرُ"وَقَال مُجَاهِدٌ فِي قوله تعالى {وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة: من الآية159] "قَال دَوَابُّ الأَرْضِ تَلعَنُهُمْ، يَقُولونَ: يُمْنَعُ القَطْرُ بِخَطَايَاهُمْ3 وَيَأْمُرُهُمْ بِصَوْمِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ قَبْل الخُرُوجِ وَيَخْرُجُونَ فِي اليَوْمِ الرَّابِعِ وَهُمْ صِيَامٌ، لقَوْلهِ صلى الله عليه وسلم"دَعْوَةُ الصَّائِمِ لا تُرَدُّ"وَيَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ لأَنَّهُ أَرْجَى للإِجَابَةِ وَيَسْتَسْقِي بِالخِيَارِ مِنْ أَقْرِبَاءِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم لأَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه اسْتَسْقَى بِالعَبَّاسِ وَقَال:"اللهُمَّ إنَّا كُنَّا إذَا قَحَطْنَا تَوَسَّلنَا إليْك بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّل إليْك اليَوْمَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا، فَيُسْقَوْنَ"وَيَسْتَسْقِي بِأَهْل الصَّلاحِ لمَا رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ اسْتَسْقَى بِيَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ فَقَال:"اللهُمَّ إنَّا نَسْتَسْقِي إليْك بِخَيْرِنَا وَأَفْضَلنَا، اللهُمَّ إنَّا نَسْتَسْقِي إليْك بِيَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ، يَا يَزِيدُ ارْفَعْ يَدَيْك إلى اللهِ تَعَالى، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ، فَثَارَتْ سَحَابَةٌ مِنْ المَغْرِبِ كَأَنَّهَا تُرْسٌ4 وَهَبَّتْ لهَا رِيحٌ فَسُقُوا حَتَّى كَادَ النَّاسُ أَنْ لا يَبْلغُوا مَنَازِلهُمْ"وَيُسْتَسْقَى بِالشُّيُوخِ وَالصِّبْيَانِ لقَوْلهِ صلى الله عليه وسلم"لوْلا صِبْيَانٌ رُضَّعٌ وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ وَعِبَادٌ للهِ رُكَّعٌ لصُبَّ عَليْكُمْ العَذَابُ صَبًّا".
قَال فِي الأُمِّ: وَلا آمُرُ بِإِخْرَاجِ البَهَائِمِ وَقَال أَبُو إِسْحَاقَ: اُسْتُحِبَّ إخْرَاجُ البَهَائِمِ لعَل اللهُ تَعَالى يَرْحَمُهَا، لمَا رُوِيَ"أَنَّ سُليْمَانَ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ ليَسْتَسْقِيَ فَرَأَى نَمْلةً تَسْتَسْقِي فَقَال: ارْجِعُوا فَإِنَّ اللهَ تَعَالى سَقَاكُمْ بِغَيْرِكُمْ"وَيُكْرَهُ إخْرَاجُ الكُفَّارِ للاسْتِسْقَاءِ لأَنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللهِ فَلا يَجُوزُ أَنْ يُتَوَسَّل بِهِمْ إليْهِ، فَإِنْ حَضَرُوا وَتَمَيَّزُوا لمْ يُمْنَعُوا لأَنَّهُمْ جَاءُوا فِي طَلبِ الرِّزْقِ، وَالمُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَنَظَّفَ للاسْتِسْقَاءِ بِغُسْلٍ وَسِوَاكٍ لأَنَّهَا صَلاةٌ يُسَنُّ لهَا الاجْتِمَاعُ وَالخُطْبَةُ فَشُرِعَ لهَا الغُسْل كَصَلاةِ الجُمُعَةِ، وَلا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَطَيَّبَ لهَا؛ لأَنَّ الطِّيبَ للزِّينَةِ، وَليْسَ هَذَا وَقْتَ الزِّينَةِ وَيَخْرُجُ مُتَوَاضِعًا مُتَبَذِّلًا لمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَال:"خَرَجَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم مُتَوَاضِعًا مُتَبَذِّلًا، مُتَخَشِّعًا"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مابين المعقوفين ساقط من ش و ق (ط) .
2 قال النووي في"التهذيب": عبد الله المذكور في"المهذب"في وقت الصلاة هو ابن مسعود وهو المذكور في أول الاستسقاء وفي فصل كراهة النعي من باب صلاة الميت وفي ذكر التكبيرة الرابعة منه و في الصيام في مسألة السجود وفي صفة الحج والتكبير بصلاة الصبح بمزدلفة يوم النحر وفي أول النكاح,ونكاح التحليل وآخر الرجعة ا ه من"تهذيب الأسماء"و"اللغات".
3 في النسخة المطبوعة (تقول تمنع القطر خطاياهم) وهو من تصحيف المصححين والذي ورد في"المهذب"ما أثبته لإمام النووي هنا وانظر شرحه للفصل (ط) .
4 في النسخة المطبوعة من"المهذب" (ارش) بالشين المعجمة (ط) .