فهرس الكتاب

الصفحة 1634 من 4102

ج / 5 ص -8- بَابِهِ؛ لحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ المَذْكُورِ بَعْدَ هَذَا قَال أَبُو إِسْحَاقَ المَرْوَزِيُّ وَالأَصْحَابُ: إذَا كَانَ هُنَاكَ مَطَرٌ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الأَعْذَارِ وَضَاقَ المَسْجِدُ الأَعْظَمُ صَلى الإِمَامُ فِيهِ وَاسْتَخْلفَ مَنْ يُصَلي بِبَاقِي النَّاسِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، بِحَيْثُ يَكُونُ أَرْفَقَ بِهِمْ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَالسُّنَّةُ أَنْ يَأْكُل فِي يَوْمِ الفِطْرِ قَبْل الصَّلاةِ، وَيُمْسِكَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الصَّلاةِ؛ لمَا رَوَى بُرَيْدَةُ رضي الله عنه قَال:"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لا يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ لا يَأْكُل حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُل مِنْ نَسِيكَتِهِ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَأْكُل التَّمْرَ وَيَكُونَ وِتْرًا"وَلمَا رَوَى أَنَسٌ رضي الله عنه أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"كَانَ لا يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُل تَمَرَاتٍ، وَيَأْكُلهُنَّ وِتْرًا"."

الشرح: حَدِيثُ أَنَسٍ صَحِيحٌ رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالحَاكِمُ وَأَسَانِيدُهُمْ حَسَنَةٌ، فَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَال الحَاكِمُ: هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَقَوْلهُ"حَتَّى يَطْعَمَ"بِفَتْحِ اليَاءِ وَالعَيْنِ أَيْ يَأْكُل، وَنَسِيكَتُهُ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ السِّينِ وَهِيَ أُضْحِيَّتُهُ وَاتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ عَلى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُل فِي عِيدِ الفِطْرِ شَيْئًا قَبْل الخُرُوجِ إلى الصَّلاةِ فَإِنْ لمْ يَأْكُل قَبْل الخُرُوجِ فَليَأْكُل قَبْل الصَّلاةِ، وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ المَأْكُول تَمْرًا وَكَوْنُهُ وِتْرًا، لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ قَال الشَّافِعِيُّ فِي"الأُمِّ": (وَنَحْنُ نَأْمُرُ مَنْ أَتَى المُصَلى أَنْ يَأْكُل وَيَشْرَبَ قَبْل أَنْ يَغْدُوَ إلى المُصَلى، فَإِنْ لمْ يَفْعَل أَمَرْنَاهُ بِذَلكَ فِي طَرِيقِهِ أَوْ المُصَلى إنْ أَمْكَنَهُ، فَإِنْ لمْ يَفْعَل ذَلكَ فَلا شَيْءَ عَليْهِ وَيُكْرَهُ لهُ أَنْ لا يَفْعَل) هَذَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ، وَالسُّنَّةُ فِي عِيدِ الأَضْحَى أَنْ يُمْسِكَ عَنْ الأَكْل حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ الصَّلاةِ، لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ قَال صَاحِبَا الحَاوِي وَالبَيَانِ: وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا؛ لأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَتَصَدَّقَ فِي عِيدِ الفِطْرِ قَبْل الصَّلاةِ، فَاسْتُحِبَّ لهُ الأَكْل ليُشَارِكَ المَسَاكِينَ فِي ذَلكَ، وَالصَّدَقَةُ فِي عِيدِ النَّحْرِ إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الصَّلاةِ مِنْ الأُضْحِيَّةِ فَاسْتُحِبَّ مُوَافَقَتُهُمْ، قَالا: وَلأَنَّ مَا قَبْل يَوْمِ الفِطْرِ يَحْرُمُ الأَكْل فَنُدِبَ الأَكْل فِيهِ قَبْل الصَّلاةِ ليَتَمَيَّزَ عَمَّا قَبْلهُ، وَفِي الأَضْحَى لا يَحْرُمُ الأَكْل قَبْلهُ فَأُخِّرَ ليَتَمَيَّزَا.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَالسُّنَّةُ أَنْ يَغْتَسِل للعِيدَيْنِ، لمَا رُوِيَ أَنَّ عَليًّا وَابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهم"كَانَا يَغْتَسِلانِ، وَلأَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ الكَافَّةُ للصَّلاةِ فَسُنَّ فِيهِ الغُسْل لحُضُورِهَا كَالجُمُعَةِ، وَفِي وَقْتِ الغُسْل قولان: أحدهما: بَعْدَ الفَجْرِ كَغُسْل الجُمُعَةِ، وَرَوَى البُوَيْطِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَغْتَسِل قَبْل الفَجْرِ؛ لأَنَّ الصَّلاةَ تُقَامُ فِي أَوَّل النَّهَارِ وَيَقْصِدُهَا النَّاسُ مِنْ البُعْدِ، فَجَوَّزَ تَقْدِيمَ الغُسْل حَتَّى لا تَفُوتُهُمْ، وَيَجُوزُ عَلى هَذَا القَوْل أَنْ يَغْتَسِل بَعْدَ نِصْفِ الليْل كَمَا قُلنَا فِي أَذَانِ الصُّبْحِ وَيُسْتَحَبُّ ذَلكَ لمَنْ يَحْضُرُ الصَّلاةَ وَمَنْ لا يَحْضُرُ؛ لأَنَّ القَصْدَ إظْهَارُ الزِّينَةِ وَالجَمَال فَإِنْ لمْ يَحْضُرْ الصَّلاةَ اغْتَسَل للزِّينَةِ وَالجَمَال وَالسُّنَّةُ أَنْ يَتَنَظَّفَ بِحَلقِ الشَّعْرِ وَتَقْليمِ الأَظَافِرِ وَقَطْعِ الرَّائِحَةِ؛ لأَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ فَسُنَّ فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ كَيَوْمِ الجُمُعَةِ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَتَطَيَّبَ لمَا رَوَى الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ رضي الله عنهما قَال:"أَمَرَنَا رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَتَطَيَّبَ بِأَجْوَدَ مَا نَجِدُ فِي العِيدِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت