فهرس الكتاب

الصفحة 1632 من 4102

ج / 5 ص -6- عَلى كُل مَنْ تَلزَمُهُ الجُمُعَةُ، وَهَذَا خِلافُ إجْمَاعِ المُسْلمِينَ، فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلهُ، قَال أَبُو إِسْحَاقَ: مَنْ لزِمَتْهُ الجُمُعَةُ حَتْمًا لزِمَهُ العِيدُ نَدْبًا وَاخْتِيَارًا، وَقَال الإِصْطَخْرِيُّ مَعْنَاهُ مَنْ لزِمَتْهُ الجُمُعَةُ فَرْضًا لزِمَهُ العِيدُ كِفَايَةً، قَال أَصْحَابُنَا: وَمُرَادُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ العِيدَ يَتَأَكَّدُ فِي حَقِّ مَنْ تَلزَمُهُ الجُمُعَةُ.

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهَا سُنَّةٌ مُتَأَكِّدَةٌ عِنْدَنَا وَبِهِ قَال مَالكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُد وَجَمَاهِيرُ العُلمَاءِ؛ وَقَال بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ كَالمَذْهَبَيْنِ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَوَقْتُهَا مَا بَيْنَ طُلوعِ الشَّمْسِ إلى أَنْ تَزُول، وَالأَفْضَل أَنْ يُؤَخِّرَهَا حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ قَيْدَ رُمْحٍ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يُؤَخِّرَ صَلاةَ الفِطْرِ وَيُعَجِّل الأَضْحَى، لمَا رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"كَتَبَ لهُ أَنْ يُقَدِّمَ الأَضْحَى وَيُؤَخِّرَ الفِطْرَ"وَلأَنَّ الأَفْضَل أَنْ يُخْرِجَ صَدَقَةَ الفِطْرِ قَبْل الصَّلاةِ، فَإِذَا أَخَّرَ الصَّلاةَ اتَّسَعَ الوَقْتُ لإِخْرَاجِ صَدَقَةِ الفِطْرِ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يُضَحِّيَ بَعْدَ صَلاةِ الإِمَامِ، فَإِذَا عَجَّل بَادَرَ إلى الأُضْحِيَّةِ".

الشرح: هَذَا الحَدِيثُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ وَالبَيْهَقِيُّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَرَوَيَاهُ مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الحُوَيْرِثِ"أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم كَتَبَ إلى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنْ عَجِّل الأَضَاحِيَّ وَأَخِّرْ الفِطْرَ"وَهَذَا مُرْسَلٌ ضَعِيفٌ وَإِبْرَاهِيمُ ضَعِيفٌ، وَاتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَلى أَنَّ آخِرَ وَقْتِ صَلاةِ العِيدِ زَوَال الشَّمْسِ، وَفِي أَوَّل وَقْتِهَا وَجْهَانِ أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ المُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الشَّامِل وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ أَنَّهُ مِنْ أَوَّل طُلوعِ الشَّمْسِ، وَالأَفْضَل تَأْخِيرُهَا حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ قَدْرَ رُمْحٍ.

والثاني: أَنَّهُ يَدْخُل بِارْتِفَاعِ الشَّمْسِ، وَبِهِ قَطَعَ البَنْدَنِيجِيُّ وَالمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ الصَّيْدَلانِيِّ وَالبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالأَصْحَابِ عَلى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَعْجِيل صَلاةِ الأَضْحَى وَتَأْخِيرُ صَلاةِ الفِطْرِ لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ، فَإِنْ فَاتَتْهُ صَلاةُ العِيدِ مَعَ الإِمَامِ صَلاهَا وَحْدَهُ، وَكَانَتْ أَدَاءً مَا لمْ تَزُل الشَّمْسُ يَوْمَ العِيدِ، وَأَمَّا مَنْ لمْ يُصَل حَتَّى زَالتْ الشَّمْسُ فَقَدْ فَاتَتْهُ وَهَل يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهَا؟ فِيهِ القَوْلانِ السَّابِقَانِ فِي بَابِ صَلاةِ التَّطَوُّعِ فِي قَضَاءِ النَّوَافِل أصحهما: يُسْتَحَبُّ، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا فَاتَتْهُ مَعَ الإِمَامِ لمْ يَأْتِ بِهَا أَصْلًا.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَالسُّنَّةُ أَنْ تُصَلى صَلاةُ العِيدِ فِي المُصَلى إذَا كَانَ مَسْجِدُ البَلدِ ضَيِّقًا لمَا رُوِيَ1 أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ يَخْرُجُ إلى المُصَلى"وَلأَنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ فِي صَلاةِ العِيدِ، فَإِذَا كَانَ المَسْجِدُ ضَيِّقًا تَأَذَّوْا، فَإِنْ كَانَ فِي النَّاسِ ضُعَفَاءُ اُسْتُخْلفَ فِي مَسْجِدِ البَلدِ مَنْ"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 يؤخذ على المصنف قوله روى هنا لثبوت الخبر في"الصحيحين"وروى صيغة للتمريض لا ينبغي أن يساق بها حديث في مثل هذا الحديث المتفق عليه والتعبير يروى في خبر على مناسب لدرجته (راجع كتابنا تبسيط علوم الحديث وأدب الرواية) (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت