ج / 4 ص -338- فصل:فِي الْمَدْحِ فِي الْوَجْهِ.
جَاءَتْ أَحَادِيثُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِإِبَاحَتِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ: طَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ عِنْدَ الْمَمْدُوحِ كَمَالُ إيمَانٍ وَحُسْنُ يَقِينٍ وَمَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ وَرِيَاضَةُ نَفْسٍ بِحَيْثُ لَا يَغْتَرُّ بِذَلِكَ وَلَا تَلْعَبُ بِهِ نَفْسُهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَإِنْ خِيفَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ كُرِهَ مَدْحُهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً.
وَأَمَّا ذِكْرُ الْإِنْسَانِ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ لِلِارْتِفَاعِ وَالِافْتِخَارِ وَالتَّمْيِيزِ عَلَى الْأَقْرَانِ فَمَذْمُومٌ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ دِينِيَّةٌ بِأَنْ يَكُونَ آمِرًا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ نَاهِيًا عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ نَاصِحًا أَوْ مُشِيرًا بِمَصْلَحَةٍ أَوْ مُعَلِّمًا أَوْ مُؤَدِّبًا أَوْ مُصْلِحًا بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ دَافِعًا عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَذَكَرَ مَحَاسِنَهُ، نَاوِيًا بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَقْرَبَ إلَى قَبُولِ قَوْلِهِ وَاعْتِمَادِ مَا يَقُولُهُ، وَأَنِّي لَكُمْ نَاصِحٌ، وَأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا تَجِدُونَهُ عِنْدَ غَيْرِي، فَاحْتَفِظُوا بِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ هَذَا مَكْرُوهًا بَلْ هُوَ مَحْبُوبٌ، وَقَدْ جَاءَتْ فِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ أَوْضَحْتُهَا فِي كِتَابِ الْأَذْكَارِ.
فَصْلٌ: يُسْتَحَبُّ إذَا سَمِعَ صِيَاحَ الدِّيكِ أَنْ يَدْعُوَ، وَإِذَا سَمِعَ نَهِيقَ الْحِمَارِ وَنُبَاحَ الْكَلْبِ أَنْ يَسْتَعِيذَ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ، وَإِذَا رَأَى الْحَرِيقَ أَنْ يُكَبِّرَ، وَإِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ مِنْ الْمَجْلِسِ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ قِيَامِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ وَأَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ وَجُلَسَائِهِ، وَيُكْرَهُ مُفَارَقَةُ الْمَجْلِسِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ تعالى وَإِذَا غَضِبَ اسْتَعَاذَ مِنْ الشَّيْطَانِ وَتَوَضَّأَ وَإِذَا أَحَبَّ رَجُلًا لِلَّهِ أَعْلَمَهُ بِذَلِكَ وَسَأَلَهُ عَنْ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَلْيَقُلْ الْمَحْبُوبُ: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتنِي لَهُ، وَأَنْ يَقُولَ إذَا دَخَلَ السُّوقَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَيَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ عِنْدَ الْحِجَامَةِ، وَإِذَا طَنَّتْ أُذُنُهُ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: ذَكَرَ اللَّهَ بِخَيْرِ مَنْ ذَكَرَنِي، وَإِذَا خَدِرَتْ رِجْلُهُ ذَكَرَ مَنْ يُحِبُّهُ، وَلَهُ الدُّعَاءُ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ، وَالصَّبْرُ أَفْضَلُ، وَيَتَبَرَّأُ مِنْ الْمُبْتَدَعَةِ وَنَحْوِهِمْ.
وَإِذَا شَرَعَ فِي إزَالَةِ مُنْكَرٍ فَلْيَقْرَأْ"جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ، إنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا""جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ"وَإِذَا عَثَرَتْ دَابَّتُهُ أَوْ غَيْرُهَا قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ وَأَنْ يَدْعُوَ لِمَنْ صَنَعَ إلَيْهِ مِنْ النَّاسِ مَعْرُوفًا، وَأَنْ يَقُولَ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا وَإِذَا رَأَى الْبَاكُورَةَ مِنْ الثَّمَرِ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مِكْيَالِنَا وَيُسَنُّ التَّعَاوُنُ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَالدَّلَالَةِ عَلَى الْخَيْرِ وَإِذَا سُئِلَ عِلْمًا لَيْسَ عِنْدَهُ وَيَعْلَمُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ فَلْيُدْلِلْهُ عَلَيْهِ، وَإِذَا دُعِيَ لِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَلْيَقُلْ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَإِذَا قِيلَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ وَنَحْوُهُ مِنْ الْأَلْفَاظِ فَلْيَقُلْ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَلْيُعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْإِعْرَاضِ مَفْسَدَةٌ. وَيُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ وَالْمُسَارَعَةُ بِهِ، وَإِذَا رَأَى شَيْئًا فَأَعْجَبَهُ وَأَصَابَهُ بِالْعَيْنِ فَلْيُبَرِّكْ عَلَيْهِ، وَهُوَ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وَإِذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إلَّا أَنْتَ، وَلَا يَذْهَبُ بِالسَّيِّئَاتِ إلَّا أَنْتَ؛ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَيُسْتَحَبُّ طَيِّبُ الْكَلَامِ وَبَيَانُهُ وَإِيضَاحُهُ لِلْمُخَاطَبِ، وَخَفْضُ الْجَنَاحِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَلَا بَأْسَ بِالْمِزَاحِ بِحَقٍّ وَلَكِنْ لَا يُكْثِرُ مِنْهُ، فَأَمَّا الْإِفْرَاطُ فِيهِ أَوْ الْإِكْثَارُ مِنْهُ فَمَذْمُومَانِ وَيُسَنُّ الشَّفَاعَةُ فِي الطَّاعَةِ وَالْمُبَاحِ، وَيَحْرُمُ فِي الْحُدُودِ وَفِي الْحَرَامِ، وَيُسْتَحَبُّ التَّبْشِيرُ