فهرس الكتاب

الصفحة 1564 من 4102

ج / 4 ص -280- الحادية عشرة: يُسْتَحَبُّ لِلْقَوْمِ أَنْ يُقْبِلُوا عَلَى الْخَطِيبِ مُسْتَمِعِينَ وَلَا يَشْتَغِلُوا بِغَيْرِهِ حَتَّى قَالَ أَصْحَابُنَا: يُكْرَهُ لَهُمْ شُرْبُ الْمَاءِ لِلتَّلَذُّذِ، وَلَا بَأْسَ بِشُرْبِهِ لِلْعَطَشِ لِلْقَوْمِ وَالْخَطِيبِ، هَذَا مَذْهَبُنَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: رَخَّصَ فِي الشُّرْبِ طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَنَهَى عَنْهُ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: تَبْطُلُ الْجُمُعَةُ إذَا شَرِبَ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَاخْتَارَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْجَوَازَ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ حُجَّةً لِمَنْ مَنَعَهُ. قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ.

الثانية عشرة: يُسْتَحَبُّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَخْتِمَ خُطْبَتَهُ بِقَوْلِهِ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ. وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي النُّزُولِ مِنْ الْمِنْبَرِ عَقِبَ فَرَاغِهِ، وَيَأْخُذُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ، وَيَبْلُغُ الْمِحْرَابَ مَعَ فَرَاغِ الْإِقَامَةِ.

الثالثة عَشْرَةَ: يُكْرَهُ فِي الْخُطْبَةِ أَشْيَاءُ منها مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ جَهَلَةِ الْخُطَبَاءِ مِنْ الدَّقِّ بِالسَّيْفِ عَلَى دَرَجِ الْمِنْبَرِ فِي صُعُودِهِ، وَهَذَا بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَبِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ ومنها: الدُّعَاءُ إذَا انْتَهَى صُعُودُهُ قَبْلَ جُلُوسِهِ، وَرُبَّمَا تَوَهَّمَ بَعْضُ جَهَلَتِهِمْ أَنَّهَا سَاعَةُ إجَابَةِ الدُّعَاءِ، وَذَلِكَ خَطَأٌ، إنَّمَا سَاعَةُ الْإِجَابَةِ بَعْدَ جُلُوسِهِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى ومنها: الِالْتِفَاتُ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ أَنَّهُ بَاطِلٌ مَكْرُوهٌ ومنها: الْمُجَازَفَةُ فِي أَوْصَافِ السَّلَاطِينِ فِي الدُّعَاءِ لَهُمْ وَكَذِبُهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِمْ السُّلْطَانُ الْعَالِمُ الْعَادِلُ وَنَحْوِهِ ومنها: مُبَالَغَتُهُمْ فِي الْإِسْرَاعِ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَخَفْضِ الصَّوْتِ بِهَا.

الرابعة عشرة: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَإِذَا حُصِرَ الْإِمَامُ لُقِّنَ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ: وَنَصَّ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ أَنَّهُ لَا يُلَقَّنُ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَيْسَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ بَلْ عَلَى حَالَيْنِ، فَقَوْلُهُ"يُلَقِّنُهُ"أَرَادَ إذَا اسْتَعْظَمَهُ التَّلْقِينُ بِحَيْثُ سَكَتَ وَلَمْ يَنْطِقْ بِشَيْءٍ؛ وَقَوْلُهُ"لَا يُلَقِّنُهُ"أَرَادَ مَادَامَ يُرَدِّدُ الْكَلَامَ وَيَرْجُو أَنْ يَنْفَتِحَ عَلَيْهِ؛ فَيُتْرَكُ حَتَّى يَنْفَتِحَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْفَتِحْ لُقِّنَ؛ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ مُرَادَ الشَّافِعِيِّ هَذَا التَّفْصِيلُ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَالْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ"صَلَاةُ الْأَضْحَى رَكْعَتَانِ"وَصَلَاةُ الْفِطْرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ خَابَ مِنْ افْتَرَى، وَلِأَنَّهُ نَقْلُ الْخَلَفِ عَنْ السَّلَفِ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ الْجُمُعَةَ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْمُنَافِقِينَ؛ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ قَالَ:"اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ فَقَرَأَ بِالْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ، فَقُلْت: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَرَأْت بِسُورَتَيْنِ سَمِعْتُ عَلِيًّا رضي الله عنه قَرَأَ بِهِمَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ حِبِّي أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ بِهِمَا"وَالسُّنَّةُ أَنْ يَجْهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّهُ نَقْلُ الْخَلَفِ عَنْ السَّلَفِ".

الشرح: حَدِيثُ عُمَرَ رضي الله عنه حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمْ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فِي فرع: مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ هَذَا تَابِعِيٌّ، وَأَبُوهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت