فهرس الكتاب

الصفحة 1353 من 4102

ج / 4 ص -78- نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ عَلَى وُقُوعِهَا نَافِلَةً، وَطَرَدَ جَمَاعَةٌ فِيهَا الْخِلَافَ، وَالْمَذْهَبُ وُقُوعُهَا نَافِلَةً، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَا مَعْذُورٌ لِتَحْصِيلِ الْجَمَاعَةِ.

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: نَقْلُ الصَّلَاةِ إلَى صَلَاةٍ أَقْسَامٌ: أحدها: نَقْلُ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ فَلَا يَحْصُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الثاني: نَقْلُ نَفْلٍ رَاتِبٍ إلَى نَفْلٍ رَاتِبٍ كَوِتْرٍ إلَى سُنَّةِ الْفَجْرِ فَلَا يَحْصُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الثالث: نَقْلُ نَفْلٍ إلَى فَرْضٍ فَلَا يَحْصُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الرابع: نَقْلُ فَرْضٍ إلَى نَفْلٍ فَهَذَا نَوْعَانِ: نَقْلُ حُكْمٍ كَمَنْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ جَاهِلًا فَتَقَعُ نَفْلًا، وَالثَّانِي: نَقْلُ نِيَّةٍ بِأَنْ يَنْوِيَ قَلْبَهُ نَفْلًا عَامِدًا فَيَبْطُلَ فَرْضُهُ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ نَفْلًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: لَوْ دَخَلَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ حَضَرَتْ جَمَاعَةٌ أُخْرَى فَنَوَى قَطْعَ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ نَوَى مُتَابَعَةَ الثَّانِي فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِقَطْعِ الِاقْتِدَاءِ الْخِلَافُ الْمَشْهُورُ، وَسَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ سَوَاءٌ كَانَ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ، فَعَلَى هَذَا فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ الثَّانِي الْقَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ حَضَرَ وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ لَمْ يَشْتَغِلْ عَنْهَا بِنَافِلَةٍ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةُ"."

الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ: رُوِيَ بِصِيغَةِ تَمْرِيضٍ مَعَ أَنَّهُ صَحِيحٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ كُرِهَ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْفَرِيضَةَ افْتِتَاحُ نَافِلَةٍ. سَوَاءٌ كَانَتْ سُنَّةً رَاتِبَةً لِتِلْكَ الصَّلَاةِ أَوْ تَحِيَّةَ مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرَهَا لِعُمُومِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَسَوَاءٌ فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ إقَامَةِ الصَّلَاةِ أَمْ كَانَ فِي أَثْنَائِهَا، وَسَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ يَفْرُغُ مِنْ النَّافِلَةِ وَيُدْرِكُ إحْرَامَ الْإِمَامِ أَمْ لَا. لِعُمُومِ الْحَدِيثِ، هَذَا مَذْهَبُنَا، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُهُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَسَعِيدٌ بْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ سِيرِينَ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتِي الْفَجْرِ، وَالْإِمَامُ فِي الْمَكْتُوبَةِ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إذَا وَجَدَهُ فِي الْفَجْرِ، وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى سُنَّتَهَا يَخْرُجُ إلَى خَارِجِ الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّيهَا ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي مَعَهُ الْفَرِيضَةَ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مَسْرُوقٍ وَمَكْحُولٍ وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَقَالَ مَالِكٌ مِثْلَهُ إنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الرَّكْعَةِ فَإِنْ خَافَهُ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ.

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو حَنِيفَةَ: إنْ طَمِعَ أَنْ يُدْرِكَ صَلَاةَ الْإِمَامِ صَلَّاهُمَا فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا فَلِيُحْرِمْ مَعَهُ

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي الْقِيَامِ وَخَشِيَ أَنْ تَفُوتَهُ الْقِرَاءَةُ تَرَكَ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ وَاشْتَغَلَ بِالْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّهَا فَرْضٌ فَلَا يَشْتَغِلُ عَنْهُ بِالنَّفْلِ، فَإِنْ قَرَأَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ فَرَكَعَ الْإِمَامُ فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما يَرْكَعُ وَيَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ؛ لِأَنَّ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ آكَدُ؛ وَلِهَذَا لَوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْقِرَاءَةِ، الثاني: يَلْزَمُهُ أَنْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَ بَعْضَ الْقِرَاءَةِ فَلَزِمَهُ إتْمَامُهَا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت