ج / 4 ص -75- خَشِيَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ أَنْ تَفُوتَ كُلُّهَا بِأَنْ يُسَلِّمَ مِنْ صَلَاتِهِ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَآخَرُونَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ دَخَلَ فِي فَرْضِ الْوَقْتِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْطَعَ وَيَدْخُلَ فِي الْجَمَاعَةِ؛ فَإِنْ نَوَى الدُّخُولَ فِي الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْطَعَ صَلَاتَهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ؛ قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ: لَا يَجُوزُ، وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَتَهُ سَبَقَتْ تَحْرِيمَةَ الْإِمَامِ فَلَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ حَضَرَ مَعَهُ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ فَكَبَّرَ قَبْلَهُ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ: يَجُوزُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْضَ صَلَاتِهِ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ يُصَلِّيَ إمَامًا بِأَنْ يَجِيءَ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ، جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْضَ صَلَاتِهِ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ يَصِيرُ مَأْمُومًا، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: إنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ فِي حَالِ الِانْفِرَادِ لَمْ يَجُزْ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ تَرْتِيبُ صَلَاتِهِ بِالْمُتَابَعَةِ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يُفَرِّقْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَغَيَّرَ تَرْتِيبُ صَلَاتِهِ بِالْمُتَابَعَةِ كَالْمَسْبُوقِ بِرَكْعَةٍ".
الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا دَخَلَ فِي فَرْضِ الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي جَمَاعَةٍ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُتِمَّهَا رَكْعَتَيْنِ وَيُسَلِّمَ مِنْهَا فَتَكُونَ نَافِلَةً؛ ثُمَّ يَدْخُلَ فِي الْجَمَاعَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقْطَعَهَا ثُمَّ يَسْتَأْنِفَهَا فِي الْجَمَاعَةِ؛ هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ؛ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِينَ، وَيُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ كَوْنُهُ قَالَ: يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يَقُلْ: يُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ، وَيُتَأَوَّلُ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إذَا خَشِيَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لَوْ تَمَّمَ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُسْتَحَبُّ قَطْعُهَا فَلَوْ لَمْ يَقْطَعْهَا، وَلَمْ يُسَلِّمْ بَلْ نَوَى الدُّخُولَ فِي الْجَمَاعَةِ وَاسْتَمَرَّ فِي الصَّلَاةِ - فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمَزْنِيِّ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى كَرَاهَتِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِي صِحَّتِهَا طَرِيقَانِ:
أحدهما: الْقَطْعُ بِبُطْلَانِهَا، حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْفَارِسِيِّ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ. والثاني: ، وَهُوَ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ: يَصِحُّ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي مُعْظَمِ كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ. وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ مِنْ كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ، وَدَلِيلُهَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَيُسْتَدَلُّ لِلصِّحَّةِ أَيْضًا بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"ذَهَبَ لِيُصْلِحَ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ قَبْلَ مَجِيءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَدَّمُوا أَبَا بَكْرٍ لِيُصَلِّيَ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ وَاقْتَدَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَالْجَمَاعَةُ، فَصَارَ أَبُو بَكْرٍ مُقْتَدِيًا فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ."
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مَوْضِعِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى أَرْبَعِ طُرُقٍ مَشْهُورَةٍ أحدها الْقَوْلَانِ فِيمَنْ دَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ بَعْدَ رُكُوعِهِ مُنْفَرِدًا فَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ رُكُوعِهِ صَحَّتْ قَوْلًا وَاحِدًا والثاني: الْقَوْلَانِ فِيمَنْ دَخَلَ فِيهَا قَبْل رُكُوعِهِ فَإِنْ دَخَلَ فِيهَا بَعْدَهُ بَطَلَتْ قَوْلًا وَاحِدًا والثالث: الْقَوْلَانِ إذَا اتَّفَقَا فِي الرَّكْعَةِ أُولَى أَوْ ثَانِيَةٍ، فَإِنْ اخْتَلَفَا وَكَانَ الْإِمَامُ فِي رَكْعَةٍ، وَالْمَأْمُومُ فِي أُخْرَى مُتَقَدِّمَةٍ أَوْ مُتَأَخِّرَةٍ بَطَلَتْ قَوْلًا وَاحِدًا.
والرابع: وَهُوَ الصَّحِيحُ: أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا لِوُجُودِ عِلَّةٍ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ، وَالْمَذْهَبُ