فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 4102

ج / 4 ص -69- وَمَالِكٌ: لَا تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ أَحَدًا فِي فَرْضٍ، وَلَا نَفْلٍ قَالَ: وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُكْرَهُ وَيَجْزِيهِنَّ، قَالَ: وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ: تَؤُمّهُنَّ فِي النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ أُمِّ وَرَقَةَ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ وَعَنْ رَيْطَةَ الْحَنَفِيَّةِ قَالَتْ:"أَمَّتْنَا عَائِشَةُ فَقَامَتْ بَيْنَهُنَّ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ"وَعَنْ حُجَيْرَةَ قَالَتْ:"أَمَّتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فَقَامَتْ بَيْنَنَا"رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ.

فرع: في مذاهبهم في حضور العجوز التي لا تشتهي المسجد للصلاة.

قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يكره ذلك في شيء من الصلاة، قال العبدري: وبه قال أكثر الفقهاء. وقال أبو حنيفة: يكره إلا في الفجر والعشاء والعيد، دليلنا عموم الأحاديث الصحيحة في النهي عن منعهن المساجد.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَلَا تَصِحُّ الْجَمَاعَةُ حَتَّى يَنْوِيَ الْمَأْمُومُ الْجَمَاعَةَ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتْبَعَ غَيْرَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الِاتِّبَاعِ، فَإِنْ رَأَى رَجُلَيْنِ يُصَلِّيَانِ عَلَى الِانْفِرَادِ فَنَوَى الِائْتِمَامَ بِهِمَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِأَحَدِهِمَا بِغَيْرِ عَيْنِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ. لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَا يُمْكِنُهُ الِاقْتِدَاءُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يُصَلِّي بِالْآخَرِ فَنَوَى الِاقْتِدَاءَ بِالْمَأْمُومِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِغَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتْبَعَهُ غَيْرُهُ، وَإِنْ صَلَّى رَجُلَانِ فَنَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ هُوَ الْإِمَامُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ، ، وَإِنْ نَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ مُؤْتَمٌّ بِالْآخَرِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ائْتَمَّ بِمَنْ لَيْسَ بِإِمَامٍ".

الشرح: اتَّفَقَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومُ الْجَمَاعَةَ وَالِاقْتِدَاءَ وَالِائْتِمَامَ، قَالُوا: وَتَكُونُ هَذِهِ النِّيَّةُ مَقْرُونَةً بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ كَسَائِرِ مَا يَنْوِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَأَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الِاقْتِدَاءَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا، وَإِذَا تَرَكَ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ وَالِانْفِرَادِ وَأَحْرَمَ مُطْلَقًا انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا، فَإِنْ تَابَعَ الْإِمَامَ فِي أَفْعَالِهِ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ نِيَّةٍ فَوَجْهَانِ: حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ أصحهما وَأَشْهُرُهُمَا: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ ارْتَبَطَ بِمَنْ لَيْسَ بِإِمَامٍ لَهُ فَأَشْبَهَ الِارْتِبَاطَ بِغَيْرِ الْمُصَلِّي، وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ.

والثاني: لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْأَرْكَانِ عَلَى وَجْهِهَا، وَبِهَذَا قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَانَ مُنْفَرِدًا، وَلَا يَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِلَا خِلَافٍ، صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ. وَإِنْ قُلْنَا: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فَإِنَّمَا تَبْطُلُ إذَا انْتَظَرَ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَغَيْرَهُمَا لِيَرْكَعَ وَيَسْجُدَ مَعَهُ وَطَالَ انْتِظَارُهُ، فَأَمَّا إذَا اتَّفَقَ انْقِضَاءُ فِعْلِهِ مَعَ انْقِضَاءِ فِعْلِهِ أَوْ انْتَظَرَهُ يَسِيرًا جِدًّا فَلَا تَبْطُلُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ شَكَّ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ لَمْ تَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْآنَ الْمُتَابَعَةَ، وَحَيْثُ قلنا: بِجَوَازِ الِاقْتِدَاءِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النِّيَّةِ، فَإِنْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَانَ نَوَى قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا: حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ شَكَّ فِي نِيَّةِ أَصْلِ الصَّلَاةِ فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا عَلَى خِلَافِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ، وَهُوَ شَاكٌّ لَمْ يَضُرَّهُ. وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ فَعَلَ فِعْلًا عَلَى مُتَابَعَتِهِ فِي الشَّكِّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ: إنَّ الْمُنْفَرِدَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالْمُتَابَعَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ شَكِّهِ لَهُ حُكْمُ الْمُنْفَرِدِ، وَلَيْسَ لَهُ الْمُتَابَعَةُ حَتَّى قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ عَرَضَ لَهُ هَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت