فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 4102

ج / 4 ص -29- بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى تَفْسِيرِ أَحْمَدَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ لَا غِرَارَ فِي تَسْلِيمٍ وَلَا صَلَاةٍ وَهَذَا يُؤَيِّدُ تَفْسِيرَ الْخَطَّابِيِّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالْأَخْبَارُ السَّابِقَةُ تُبِيحُ السَّلَامَ عَلَى الْمُصَلِّي وَالرَّدَّ بِالْإِشَارَةِ وَهِيَ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَا إذَا سَلَّمَ عَلَى الْمُصَلِّي: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّ بِاللَّفْظِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرُدَّ فِي الْحَالِ إشَارَةً، وَإِلَّا فَبَعْدَ السَّلَامِ لَفْظًا، وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ نَقَلَهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْخَطَّابِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَتَادَةَ أَنَّهُمْ أَبَاحُوا رَدَّ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ بِاللَّفْظِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا لَفْظًا وَلَا إشَارَةً. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هَذَا خِلَافُ الْأَحَادِيثِ. وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ عَطَاءٍ وَالثَّوْرِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا: يَرُدُّ بَعْدَ فَرَاغِ صَلَاتِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسَلِّمُ حَاضِرًا أَمْ لَا، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَقَالَ النَّخَعِيُّ: يَرُدُّ بِقَلْبِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي مُقْتَضَى كَلَامِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَهُوَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ كَمَا سَبَقَ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَحَكَى كَرَاهَتَهُ عَنْ جَابِرٍ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَأَبِي مِجْلَزٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ.

الخامسة: يَجُوزُ قَتْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ، بَلْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ: هُوَ مُسْتَحَبٌّ فِي الصَّلَاةِ كَغَيْرِهَا لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِيهِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ قَالَ: وَكَرِهَهُ النَّخَعِيُّ، قَالَ: وَلَا مَعْنَى لِكَرَاهَتِهِ؛ لِأَنَّهَا خِلَافُ السُّنَّةِ.

السادسة: يُكْرَهُ أَنْ يُرَوِّحَ عَلَى نَفْسِهِ بِمِرْوَحَةٍ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ وَالنَّخَعِيِّ وَمَالِكٍ قَالَ: وَرَخَّصَ فِيهِ ابْنُ سِيرِينَ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَعَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ قَالَ: وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ غَمٌّ شَدِيدٌ.

السابعة: يُكْرَهُ تَفْقِيعُ الْأَصَابِعِ وَتَشْبِيكُهَا فِي الصَّلَاةِ وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ أَنْ لَا يَعْبَثَ فِي طَرِيقِهِ، وَأَنْ لَا يُشَبِّكَ أَصَابِعَهُ، وَأَنْ يُلَازِمَ السَّكِينَةَ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"إذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَلَا تَأْتُوهَا، وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إذَا كَانَ يَعْمِدُ إلَى الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طُرُقٍ وَالتَّثْوِيبُ: إقَامَةُ الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الثامنة: يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ يُدَافِعُ الْبَوْلَ أَوْ الْغَائِطَ أَوْ الرِّيحَ، أَوْ يَحْضُرُهُ طَعَامٌ، أَوْ شَرَابٌ تَتُوقُ نَفْسُهُ إلَيْهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ أَصْحَابُنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُزِيلَ هَذَا الْعَارِضَ ثُمَّ يَشْرَعَ فِي الصَّلَاةِ فَلَوْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ يُصَلِّي مَعَ الْعَارِضِ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْوَقْتِ، وَالثَّانِي: حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي: أَنَّهُ يُزِيلُ الْعَارِضَ فَيَتَوَضَّأُ وَيَأْكُلُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ، ثُمَّ يَقْضِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت