فهرس الكتاب

الصفحة 1044 من 4102

ج / 3 ص -165- فَعَدَلْنَا الصُّفُوفَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَيْنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَأَتَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى إذَا أَقَامَ فِي مُصَلَّاهُ"وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قُلْنَا: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، وَكَانَ الْغَالِبُ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ"قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَيْنَا"أَيْ قَبْلَ أَنْ يَصِلَنَا."

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَالْقِيَامُ فَرْضٌ فِي الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ لِمَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ"وَأَمَّا فِي النَّافِلَةِ فَلَيْسَ بِفَرْضٍ؛ لِأَنَّ"النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَنْتَفِلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَهُوَ قَاعِدٌ"وَلِأَنَّ النَّوَافِلَ تَكْثُرُ، فَلَوْ وَجَبَ فِيهَا الْقِيَامُ شُقَّ وَانْقَطَعَتْ النَّوَافِلُ.

الشَّرْحُ: حَدِيثُ عِمْرَانَ رضي الله عنه رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِهِ1 وَحُصَيْنٌ صَحَابِيٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: لَمْ يُسْلِمْ، كُنْيَةُ عِمْرَانَ أَبُو نُجَيْدٍ بِضَمِّ النُّونِ أَسْلَمَ عَامَ خَيْبَرَ وَهُوَ خُزَاعِيٌّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ وَوَلِيَ قَضَاءَهَا، ثُمَّ اسْتَقَالَ فَأُقِيلَ، وَتُوُفِّيَ بِهَا سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَأَمَّا حَدِيثُ تَنَفُّلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الرَّاحِلَةِ فَثَابِتٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ رضي الله عنهم.

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَالْقِيَامُ فِي الْفَرَائِضِ فَرْضٌ بِالْإِجْمَاعِ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مِنْ الْقَادِرِ عَلَيْهِ إلَّا بِهِ حَتَّى قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ قَالَ مُسْلِمٌ: أَنَا أَسْتَحِلُّ الْقُعُودَ فِي الْفَرِيضَةِ بِلَا عُذْرٍ أَوْ قَالَ: الْقِيَامُ فِي الْفَرِيضَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ كَفَرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ.

فرع: فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْقِيَامِ إحْدَاهَا: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُشْتَرَطُ فِي الْقِيَامِ الِانْتِصَابُ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ الِاسْتِقْلَالُ بِحَيْثُ لَا يَسْتَنِدُ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا، وَبِهِ قَطَعَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالرَّافِعِيُّ لَا يُشْتَرَطُ، فَلَوْ اسْتَنَدَ إلَى جِدَارٍ أَوْ إنْسَانٍ أَوْ اعْتَمَدَ عَلَى عَصًا بِحَيْثُ لَوْ رُفِعَ السِّنَادُ لَسَقَطَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى قَائِمًا، وَالثَّانِي: يُشْتَرَطُ وَلَا تَصِحُّ مَعَ الِاسْتِنَادِ فِي حَالِ الْقُدْرَةِ بِحَالٍ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ. وَالثَّالِثُ: يَجُوزُ الِاسْتِنَادُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ رُفِعَ السِّنَادُ لَمْ يَسْقُطْ وَإِلَّا فَلَا. هَذَا فِي اسْتِنَادٍ لَا يَسْلُبُ اسْمَ الْقِيَامِ، فَإِنْ اسْتَنَدَ مُتَّكِئًا بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ عَنْ الْأَرْضِ قَدَمَيْهِ لَأَمْكَنَهُ الْبَقَاءُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَائِمٍ. بَلْ مُعَلِّقٌ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ فَوَجْهَانِ، الصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَنْتَصِبَ مُتَّكِئًا لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الِانْتِصَابِ، وَالثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ الِانْتِصَابُ، بَلْ لَهُ الصَّلَاةُ قَاعِدًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 والحصين هو ابن عبيد بن خلف بن عبيد بن نهم حذيفة وينتهي إلى عمرو الخزاعي قال ابن الأثير: مختلف في صحبتة وإسلامه ثم ساق بالاسناد أخبرنا إسماعيل بن عبيد الله وغير واحد بإسنادهم إلى محمد بن عيسى حدثنا أحمد بن منيع أخبرنا أبو معاوية عن شعيب بن شعبة عن الحسن عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي: يا حصين كم تعبد اليوم إلها؟ قال: سبعة ستة في اليوم وواحد في السماء قال: فأيهم تعبد لرغبتك ورهبتك؟ قال: يا حصين أما أنك لو أسلمت لعلمتك كلمتين ينفعانك قال: فلما أسلم قال: يا رسول الله علمني الكلمتين اللتين وعدتني قال: قل:"اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي" (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت