ج / 3 ص -162- دَاوُد وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ، وَمِمَّنْ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد، وَفِي إسْنَاده رَجُلٌ، مَجْهُولٌ1 لَمْ يُسَمَّ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ، وَقَدْ ثَبَتَ حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَ:"فَأَمَّا الصَّلَاةُ إلَى الْمُتَحَدِّثِينَ فَقَدْ كَرِهَهَا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ يَشْغَلُ الْمُصَلِّي عَنْ صَلَاتِهِ".
فرع: إذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَبِجَنْبِهِ امْرَأَةٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَلَا صَلَاتُهَا سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَكْثَرُونَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ فِي صَلَاةٍ أَوْ كَانَتْ فِي صَلَاةٍ غَيْرَ مُشَارِكَةٍ لَهُ فِي صَلَاتِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهَا، فَإِنْ كَانَتْ فِي صَلَاةٍ يُشَارِكُهَا فِيهَا - وَلَا تَكُونُ مُشَارِكَةً لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا إذَا نَوَى الْإِمَامُ إمَامَةَ النِّسَاءِ - فَإِذَا شَارَكَتْهُ فَإِنْ وَقَفَتْ بِجَنْبِ رَجُلٍ بَطَلَتْ صَلَاةُ مَنْ إلَى جَنْبَيْهَا، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهَا وَلَا صَلَاةُ مَنْ يَلِي الَّذِي يَلِيهَا؛ لِأَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَاجِزًا، وَإِنْ كَانَتْ فِي صَفٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ بَطَلَتْ صَلَاةُ مَنْ يُحَاذِيهَا مِنْ وَرَائِهَا، وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ مَنْ يُحَاذِي مَحَاذِيهَا؛ لِأَنَّ دُونَهُ حَاجِزًا. فَإِنْ صَفَّ نِسَاءٌ خَلْفَ الْإِمَامِ وَخَلْفَهُنَّ صَفَّ رِجَالٌ بَطَلَتْ صَلَاةُ الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِنَّ، قَالَ: وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا تَبْطُلَ صَلَاةُ مَنْ وَرَاءَ هَذَا الصَّفِّ مِنْ الصُّفُوفِ بِسَبَبِ الْحَاجِزِ، وَلَكِنْ نَقُولُ تَبْطُلُ صُفُوفُ الرِّجَالِ وَرَاءَهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِائَةَ صَفٍّ اسْتِحْسَانًا، فَإِنْ وَقَفَتْ بِجَنْبِ الْإِمَامِ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهَا إلَى جَنْبِهِ وَمَذْهَبُهُ أَنَّهَا إذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ أَيْضًا، وَتَبْطُلُ [صَلَاتُهَا] أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَأْمُومِينَ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ ضَعِيفُ الْحُجَّةِ ظَاهِرُ التَّحَكُّمِ وَالتَّمَسُّكِ بِتَفْصِيلٍ لَا أَصْلَ لَهُ، وَعُمْدَتُنَا أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ حَتَّى يَرِدَ دَلِيلٌ صَحِيحٌ شَرْعِيٌّ فِي الْبُطْلَانِ، وَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَيَنْضَمُّ إلَى هَذَا حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها الْمَذْكُورُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ. فَإِنْ قَالُوا: نَحْنُ نَقُولُ بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُصَلِّيَةً قَالَ أَصْحَابُنَا نَقُولُ: إذَا لَمْ تَبْطُلْ وَهِيَ فِي غَيْرِ عِبَادَةٍ، فَفِي الْعِبَادَةِ أَوْلَى وَقَاسَ أَصْحَابُنَا عَلَى وُقُوفِهَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ عِنْدَهُمْ، وَالله أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَلَهُ الْحَمْدُ وَالنِّعْمَةُ وَالْمِنَّةُ، وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالْهِدَايَةُ وَالْعِصْمَةُ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يقول أبو داود: حدثنا القعنبي ثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق ممن حدثه عن محمد بن كعب القرظي قال: قلت له-يعني عمر بن عبد العزيز- حدثني عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تصلوا الخ نص كلام الخطابي أفاده العظيم آبادي في عون المعبود: هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم لضعف سنده وعبد الله بن يعقوب لم يسم من حدثه عن محمد بن كعب وإنما رواه عن محمد بن كعب رجلان كلاهما ضعيفان تمام بن بزيغ وعيسى بن ميمون وقد تكلم فيهما يحيى بن معين والبخاري ورواه أيضا عبد الكريم أبو أمية عن مجاهد عن ابن عباس وعبد الكريم متروك الحديث قال أحمد بن حنبل: ضربنا عليه فاضربوا عليه قال يحيى بن معين: ليس بثقة ولا يحمل عنه قلت: وعبد الكريم هذا هو أبو أمية البصري وليس بالجزري وعبد الكريم الجزري أيضا ليس في الحديث بذلك إلا أن البصري ضعيف جدا قلت: وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى وعائشة نائمة معترضة بينه وبين القبلة ا هـ (ط) .