فهرس الكتاب

الصفحة 1015 من 4102

ج / 3 ص -137- قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: فَإِنْ دَخَلَ الْبَيْتَ وَصَلَّى فِيهِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلَى جُزْءٍ مِنْ الْبَيْتِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ النَّفَلَ فِي الْبَيْتِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ"وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ خَارِجَ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ يَكْثُرُ [فِيهِ1] الْجَمْعُ فَكَانَ أَعْظَمَ لِلْأَجْرِ"."

الشرح: حَدِيثُ"صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَيَجُوزُ عِنْدَنَا أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْكَعْبَةِ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ: لَا يَجُوزُ الْفَرْضُ وَلَا النَّفَلُ، وَبِهِ قَالَ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ الْمَالِكِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الظَّاهِرِيَّةِ وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: يَجُوزُ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ دُونَ الْفَرْضِ وَالْوِتْرِ، دَلِيلُنَا حَدِيثُ بِلَالٍ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَسَبَقَ قَرِيبًا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ وَقَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَيَّ جِدَارٍ شَاءَ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْبَابَ إنْ كَانَ مَرْدُودًا أَوْ مَفْتُوحًا وَلَهُ عَتَبَةٌ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ، وَلَنَا وَجْهٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَتَبَةِ كَوْنُهَا بِقَدْرِ ذِرَاعٍ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ قَدْرُ قَامَةِ الْمُصَلِّي طُولًا وَعَرْضًا، وَوَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَكْفِي شُخُوصُهَا بِأَيِّ قَدْرٍ كَانَ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالنَّفَلُ فِي الْكَعْبَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ خَارِجَهَا، وَكَذَا الْفَرْضُ إنْ لَمْ يَرْجُ جَمَاعَةً أَوْ أَمْكَنَ الْجَمَاعَةُ الْحَاضِرِينَ الصَّلَاةُ فِيهَا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَخَارِجَهَا أَفْضَلُ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ - وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا - فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: قَضَاءُ الْفَرِيضَةِ الْفَائِتَةِ فِي الْكَعْبَةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ قَضَائِهَا خَارِجَهَا قَالَ: وَكُلُّ مَا قَرُبَ مِنْهُمَا كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا بَعُدَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَكَذَا الْمَنْذُورَةُ فِي الْكَعْبَةِ أَفْضَلُ مِنْ خَارِجِهَا، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا مَوْضِعَ أَفْضَلُ وَلَا أَطْهَرُ لِلصَّلَاةِ مِنْ الْكَعْبَةِ وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ الْمُصَنِّفِ بِالْحَدِيثِ عَلَى فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ فَمِمَّا أُنْكِرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ خَصَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالْكَعْبَةِ، وَلَيْسَ هُوَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُخْتَصًّا بِهَا، بَلْ يَتَنَاوَلُهَا هِيَ وَالْمَسْجِدَ حَوْلَهَا كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَيُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ اخْتِصَاصَ الْحَدِيثِ بِالْكَعْبَةِ، بَلْ أَرَادَ بَيَانَ فَضِيلَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ الْكَعْبَةَ أَفْضَلُهُ فَكَانَتْ الصَّلَاةُ فِيهَا أَفْضَلَهُ، فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ جَزَمْتُمْ بِأَنَّ الْكَعْبَةَ أَفْضَلُ مِنْ خَارِجِهَا؟ مَعَ أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّتِهَا، وَالْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ مُسْتَحَبٌّ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّا إنَّمَا نَسْتَحِبُّ الْخُرُوجَ مِنْ خِلَافٍ مُحْتَرَمٍ، وَهُوَ الْخِلَافُ فِي مَسْأَلَةٍ اجْتِهَادِيَّةٍ، أَمَّا إذَا كَانَ الْخِلَافُ مُخَالِفًا سُنَّةً صَحِيحَةً كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلَا حُرْمَةَ لَهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ لَمْ تَبْلُغْهُ هَذِهِ السُّنَّةُ، وَإِنْ بَلَغَتْهُ وَخَالَفَهَا فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهَا وَالله أَعْلَمُ.

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ تَعْلِيقِهِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعٌ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ما بين المعقوفين ساقط من ش و ق وفي بعض النسخ (فيما سواه من المسجد الحرام) والثابت هنا رواية البخاري (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت