ج / 1 ص -119- قَالُوا: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا.
وَالثَّانِي: يَجِبُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُمَكِّنُهُ هَذَا الْقَدْرُ مِنْ الِاجْتِهَادِ بِالْبَحْثِ وَالسُّؤَالِ، وَشَوَاهِدِ الْأَحْوَالِ. وَهَذَا الْوَجْهُ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ 1، وَاخْتِيَارُ2 الْقَفَّالِ الْمَرْوَزِيِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْقَاضِي3 حُسَيْنٍ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْأَوَّلِينَ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو - رحمه الله -، لَكِنْ مَتَى اطَّلَعَ عَلَى الْأَوْثَقِ، فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَقْلِيدُهُ، كَمَا يَجِبُ تَقْدِيمُ أَرْجَحِ الدَّلِيلَيْنِ، وَأَوْثَقِ الرِّوَايَتَيْنِ، فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ تَقْلِيدُ الْأَوْرَعِ مِنْ الْعَالِمِينَ، وَالْأَعْلَمِ مِنْ الْوَرِعِينَ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَمَ، وَالْآخَرُ أَوَرَعَ، قَلَّدَ الْأَعْلَمَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِي جَوَازِ تَقْلِيدِ الْمَيِّتِ وَجْهَانِ: الصَّحِيحُ: جَوَازُهُ؛ لِأَنَّ الْمَذَاهِبَ لَا تَمُوتُ بِمَوْتِ أَصْحَابِهَا، وَلِهَذَا يُعْتَدُّ بِهَا بَعْدَهُمْ فِي"الإجماع"وَالْخِلَافِ، وَلِأَنَّ مَوْتَ الشَّاهِدِ قَبْلَ الْحُكْمِ لَا يَمْنَعُ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ بِخِلَافِ فِسْقِهِ. وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ لِفَوَاتِ أَهْلِيَّتِهِ كَالْفَاسِقِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ لَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في حقه في كتاب"الطبقات": كان من عظماء الشافعيين وأئمة المسلمين وكان يقال له: الباز الأشهب ولي القضاء بشيراز ، وكان يفضل على جميع أصحاب الضافعي حتى على المزني ، وإن فهرست كتبه كانب بشتمل على أربعمائة مصنف ، وكان الشيخ أبو حامد الإشفرايني يقول: نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه لا في دقائقه . وقج انتشر بفضل أبي العباس بن سريج مذهب الشافعي في أكثر الآفاق ، وكان يناظر أبا بكر محمد بن داود الظاهري ، وحكي أنه قال له محمد بن داود يوما: أبلغني ريقي ، قال أبلغتك دجلة ، وكان يقال: إن الله بعث على رأس المائة عمر بن عبد العزيز ليطهر السنة ويخفى البدعة ، ثم بعث على رأس المائة الثانية محمد بن إدريس الشافعي ثم بعث أبا العباس بن سريج على رأس المائة الثالثة . مات سنة (306) ودفن بحجرته ببغداد بالجانب الغربي من الكرخ بسويقة غالب وعمره آنذاك سبع وخمسون سنة وستتة أشهر (ط)
2 أبوبكر عبد الله بن أحمد بن عبد الله الفقيه المعروف بالقفال المروزي تلقى الفقه عليه الشيخ أبو علي السيجي والقاضي حسين بن محمد والشيخ أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين وغيرهم من الأكابر توفي سنة (417) وهو ابن تسعين سنة ودفن بسجستان . [ط]
3 القاضي حسين بن محمد المروذي صاحب"التعليقة في الفقه"توفي سنة (462) بمروروذ