فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 4102

ج / 3 ص -128- وَابْنُ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيُّ وَعَبْدُ الله بْنُ الْحَسَنِ قَالَ وَرَوَيْنَا عَنْ النَّخَعِيِّ أَيْضًا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي سَدْلِ الْقَمِيصِ وَكَرِهَهُ فِي الْإِزَارِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا أَعْلَمُ فِي النَّهْيِ عَنْ السَّدْلِ خَبَرًا يَثْبُتُ فَلَا نَهْيَ عَنْهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ.

قُلْتُ: احْتَجَّ أَصْحَابُنَا فِيهِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:"نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ طَرِيقِ عِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ وَابْنُ عَدِيٍّ ، وَاَلَّذِي نَعْتَمِدُهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى النَّهْيِ عَنْ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا عُمُومُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي النَّهْيِ عَنْ إسْبَالِ الْإِزَارِ وَجَرِّهِ، مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى مَنْ جَرَّ إزَارَهُ بَطَرًا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْهُ قَالَ:"بَيْنَمَا رَجُلٌ يُصَلِّي مُسْبِلًا إزَارَهُ قَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: اذْهَبْ فَتَوَضَّأَ، فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ، فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله مَا لَكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ؟ ثُمَّ سَكَتَ عَنْهُ؟ قَالَ: إنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ مُسْبِلٌ إزَارَهُ ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ صَلَاةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم"إزْرَةُ الْمُسْلِمِ إلَى نِصْفِ السَّاقِ وَلَا حَرَجَ ، أَوْ قَالَ لَا جُنَاحَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ فِي النَّارَ ، وَمَنْ جَرَّ إزَارَهُ بَطَرًا لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَفِي إزَارِي اسْتِرْخَاءٌ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ الله ارْفَعْ إزَارَكَ فَرَفَعْتُ، ثُمَّ قَالَ: زِدْ فَزِدْتُ ، فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إلَى أَيْنَ؟ قَالَ إلَى أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا إسْبَالَ فِي الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ، مَنْ جَرَّ شَيْئًا خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْته قَدْ جَمَعْتهَا فِي كِتَابِ"رِيَاضِ الصَّالِحِينَ"وَبِالله التَّوْفِيقُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيُكْرَه أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُتَلَثِّمٌ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه"أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ فِي الصَّلَاةِ"وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْتَقِبَ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْوَجْهَ مِنْ الْمَرْأَةِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فَهِيَ كَالرَّجُلِ.

الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ فِيهِ الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ ، لَكِنْ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَمْ يُضَعِّفْهُ ، وَالله أَعْلَمُ. وَيُكْرَه أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُتَلَثِّمًا ، أَيْ: مُغَطِّيًا فَاهُ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا ، وَيُكْرَه أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ فِي الصَّلَاةِ إلَّا إذَا تَثَاءَبَ ، فَإِنَّ السُّنَّةَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى فِيهِ، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ"وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى كَالرَّجُلِ فِي هَذَا ، وَهَذِهِ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ وَالله أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ حَرِيرٍ وَلَا عَلَى ثَوْبٍ حَرِيرٍ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، فَلَأَنْ يَحْرُمَ فِي الصَّلَاةِ أَوْلَى، فَإِنْ صَلَّى فِيهِ أَوْ صَلَّى عَلَيْهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَا يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ وَلَا النَّهْيَ يَعُودُ إلَيْهَا فَلَمْ يَمْنَعْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت