ج / 3 ص -124- وَالثَّالِثُ: تَكْفِتُ1 بِفَاءٍ ثُمَّ تَاءٍ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ أَيْ: تَجْمَعُ إزَارَهَا عَلَيْهَا وَالْكَفْتُ الْجَمْعُ.
وَأَمَّا الْجِلْبَابُ فَقَالَ فِي الْبَيَانِ: هُوَ الْخِمَارُ وَالْإِزَارُ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: هُوَ أَوْسَعُ مِنْ الْخِمَارِ وَأَلْطَفُ مِنْ الْإِزَارِ. وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ هُوَ الْإِزَارُ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ: قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: هُوَ ثَوْبٌ أَقْصَرُ مِنْ الْخِمَارِ وَأَعْرَضُ مِنْ الْمِقْنَعَةِ تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا. قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ ثَوْبٌ وَاسِعٌ دُونَ الرِّدَاءِ تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ ظَهْرَهَا وَصَدْرَهَا وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ هُوَ الْإِزَارُ وَقِيلَ: هُوَ كَالْمُلَاءَةِ وَالْمِلْحَفَةِ وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الْمُلَاءَةُ الَّتِي تَلْتَحِفُ بِهَا الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثِيَابِهَا. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله وَالْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ هُنَا، وَهُوَ مُرَادُ الْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِمْ: هُوَ الْإِزَارُ، وَلَيْسَ مُرَادُهُمْ الْإِزَارَ الْمَعْرُوفَ الَّذِي هُوَ الْمِئْزَرُ.
وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ:"وَتُجَافِي الْمِلْحَفَةَ فِي الرُّكُوعِ"لَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَاهُ، فَالْمِلْحَفَةُ هِيَ الْجِلْبَابُ وَهُمَا لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ، عَبَّرَ بِأَحَدِهِمَا فِي الْأَوَّلِ، وَبِالْآخَرِ فِي الثَّانِي وَيُوَضِّحُ هَذَا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَأُحِبُّ لَهَا أَنْ تَكْتِفَ جِلْبَابَهَا وَتُجَافِيَهُ رَاكِعَةً وَسَاجِدَةً لِئَلَّا تَصِفَهَا ثِيَابُهَا.
وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا سَأَلَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"أَتُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ لَيْسَ عَلَيْهِ إزَارٌ؟ قَالَ: إذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، لَكِنْ قَالَ: رَوَاهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَوْقُوفًا عَلَيْهَا مِنْ قَوْلِهَا، وَقَالَ الْحَاكِمُ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم"مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَكَيْفَ تَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: يُرْخِينَ شِبْرًا فَقَالَتْ: إذَنْ تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ، قَالَ: فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبَيْنِ، قَمِيصٍ وَرِدَاءٍ، أَوْ قَمِيصٍ وَإِزَارٍ أَوْ قَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَلْبَسْ ثَوْبَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ مَنْ تَزَّيَّنُ لَهُ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوْبَانِ فَلْيَتَّزِرْ إذَا صَلَّى، وَلَا يَشْتَمِلْ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ"
الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَوْ قَالَ. قَالَ عُمَرُ:"إذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا"فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَلْيَتَّزِرْ بِهِ، وَلَا يَشْتَمِلْ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ"إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ اشْتِمَالُ الْيَهُودِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ أَنْ يُخَلِّلَ بَدَنَهُ بِالثَّوْبِ وَيُسْبِلَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَ طَرَفَهُ قَالَ: وَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ أَنْ يُخَلِّلَ بَدَنَهُ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ يَرْفَعَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ هَذَا عَنْ الْخَطَّابِيِّ قَالَ: وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ، قَالَ، وَفَسَّرَ الْأَصْمَعِيُّ الصَّمَّاءَ بِالْأَوَّلِ، قَالَ الْبَغَوِيّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"أَنَّهُ نَهَى عَنْ الصَّمَّاءِ اشْتِمَالِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في ش و ق تكشف ولم يورد الشارح وجه القائلين بأنها شين معجمة ولذلك نعزو كونها شيئا إلى النساخ والراجح الثاء المثلثة من الأوجه والله أعلم (ط) .