فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 137

عليه الشيخ أبو حيان (1) ما زال يلعنه حتى مات بعد أن كان يعظمه. قال: (منها استوى(2) في سبع آيات بغير لام ولو كانت بمعنى استولى لجاءت في موضع ))

= وبالحاشية أيضًا ما مثاله: كتب المذكور أعلاه بخطه واعترف به، كتبه عبد الله بن جماعة.

مثال آخر: أقر بذلك وكتبه بحضوري، محمد بن عثمان البوريجي.

وكل هؤلاء من كبار أهل العلم في ذلك العصر، وابن الرفعة وحده له (المطلب العالي في شرح وسيط الغزالي) في أربعين مجلدًا وفي ذلك عبر.

ولولا أن ابن تيمية كان يدعو العامة إلى اعتقاد ضد ما في صيغة الاستتابة هذه بكل ما أوتي من حول وحيلة لما استتابه أهل العلم بتلك الصيغة وما اقترحوا عليه أن يكتب بخطه ما يؤاخذ به إن لم يقف عند شرطه، وبعد أن كتب تلك الصيغة بخطه توج خطه قاضي القضاة البدر ابن جماعة بالعلامة الشريفة وشهد على ذلك جماعة من العلماء كما ذكرنا، وحفظت تلك الوثيقة بالخزانة الملكية الناصرية، لكن لم تمض مدة على ذلك حتى نقض ابن تيمية عهوده ومواثيقه، كما هي عادة أئمة الضلال، وعاد إلى دعوته الضالة ورجع إلى عادته القديمة في الإضلال وكم له من فتن في مختلف التواريخ في سني 698، 705، 718، 721،722، 726 وهي مدونة في كتب التواريخ وفي كتب خاصة، ومجرد تصور شواذه التي ألممنا ببعضها في هذا الكتاب يدل المسترشد المنصف على ما ينطوي عليه من الزيغ وإضلال الأمة، والله سبحانه ينتقم منه.

والغريب أن أتباع هذا الرجل يسيرون وراءه ويتشبهون به في إثارة القلاقل والفتن بين الأمة بمواجهتها بالحكم على أفرادها بالشرك والزيغ والكفر وعبادة الأوثان والطواغيت، يعنون أحباب الله الأنبياء والأولياء يقولون إن من يزورهم يكون عابد الأوثان والطواغيت ومن هذا الطراز في زمننا كثير نراهم بأعيننا ونسمعهم بآذاننا، طهر الله الأرض منهم وأراح العباد من شرهم.

(1) قال أبو حيان الأندلسي الحافظ في تفسير قوله تعالى {وسع كرسيه السموات والأرض} [البقرة: 255] :"وقد قرأت في كتاب لأحمد بن تيمية هذا الذي عاصرناه وهو بخطه سماه كتاب العرش:"إن الله يجلس على الكرسي وقد أخلى مكانا يقعد معه فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، تحيَّل عليه محمد بن عبد الحق وكان من تحيله أنه أظهر أنه داعية له حتى أخذ منه الكتاب وقرأنا ذلك فيه"كما ترى في النسخ المخطوطة من تفسير أبي حيان؛ وليست هذه الجملة بموجودة في تفسير البحر المطبوع، وقد أخبرني مصحح طبعه بمطبعة السعادة أنه استفظعها جدًا وأكبر أن ينسب مثلها إلى مسلم، فحذفها عند الطبع لئلا يستغلها أعداء الدين، ورجاني أن أسجل ذلك هنا استدراكًا لما كان منه ونصيحة للمسلمين.

وقد علمت العواتق في خدورهن حكاية هجر أبي حيان لابن تيمية لهذا السبب بعد أن كان تسرع في إطرائه، وإطراؤه مدون في (الدر الوافر) لابن ناصر الدين الدمشقي، وأما تقول بعض المداهنين بأنه إنما كان هجره لوقوعه في سيبويه حيث قال: أكان سيبويه نبي النحو وقد غلط في كيت وكيت، فرجمٌ بالغيب أمام تصريح أبي حيان صاحب القصة، نعم هذا تهور وقلة أدب من ابن تيمية، وما هي قيمة نحوه في جانب استبحار سيبويه وأبي حيان في النحو، وإن كان لكل إمام غلطات معدودة في علمه لكن وقوعه في سيبويه في جنب الوقوع في الله سبحانه ليس بشيء مذكور، فحمل هجره الدائم على خلاف ما ذكره الهاجر ليس شأن من يخاف الله، ويتوخى مراضيه. بل ذلك شأن المخدوعين المفتونين.

(2) ويقال لهذا المتعلم بل لو كان (استوى) بمعنى (جلس) لأتى لفظ (جلس) في أحد المواضع السبعة.

ومما يقصر المسافة في الرد على الحشوية التي تدعى التمسك بالظاهر أن قوله تعالى: {ثم استوى} =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت