فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 137

لست تسمع قول كل موحد (يا دائم المعروف قديم الإحسان) أو ليس فعل الرب تابع وصفه وكماله؟ أفذاك ذو حدثان؟ وكماله سبب الفعال وخلقه أفعالهم سبب الكمال الثاني، أو ما فعال الرب عين كماله؟ أفذاك ممتنع على المنان أزلا إلى أن صار فيما لم يزل ممكنا؟ تالله قد ضلت عقول القوم إذ قالوا بهذا. وتخلف التأثير بعد تمام موجبه محال؛ والله ربي لم يزل ذا قدرة ومشيئة وعلم وحياة وبهذه الأوصاف تمام الفعل فلأي شيء تأخر فعله مع موجب (1) قد تم والله عاب على المشركين عبادتهم ما ليس بخالق ولا ينطق، والله إله حق دائمًا، أفعنه الوصفان (2) مسلوبان أزلا، هذا المحال إن كان رب العرش لم يزل إله الخلق، فكذا لم يزل متكلما فاعلا- والله- ما في العقل ما يقضي لذا بالرد بل ليس في المعقول غير ثبوته، وما دون المهيمن حادث ليس القديم سواه والله سابق كل شيء ما ربنا والخلق مقترنان والله كان وليس شيء (3 ) ) غيره لسنا نقول كما يقول اليوناني بدوام هذا العالم المشهود والأرواح في أزل وليس بفان) واندفع في ذكر النصير الطوسي لعنه الله فهو معذور فيه، لكنه لا فرق بينه وبين القائلين بقدم العالم إلا أنه لا يقول بقدم هذه الأجسام المشاهدة والأرواح. وهذه الأجسام والأرواح كالحوادث اليومية التي أجمع كل عاقل على حدوثها، فلو جاء زنديق وقال إنه لم يزل أجسام

= لا أول لها فيكون فعله لا أول له، وهذه المسألة من المسائل التي كفر علماء الإسلام الفلاسفة بها فليعرفه المغرورون بابن القيم ثم ليعرفوه.

(1) وهذا تصريح منه بأن الله سبحانه فاعل بالإيجاب انخداعا منه بقول الفلاسفة القائلين بقدم العالم وقد أتى أهل الحق بنيانهم من القواعد؛ وإن كان الناظم المسكين بعيدًا عن فهم أقوال هؤلاء وأقوال هؤلاء.

ثم يناقض الناظم نفسه ويثبت لله الاختيار وهو في الحالتين غير شاعر بما يقول، تعالى الله عما يقول. وأرجو أن يفهم القارئ هنا معنى لابد من اعتقاده وهو أن القائل بأن الله فاعل بالإيجاب في ناحية ودين الإسلام كله في ناحية، وأي مسلم يستطيع أن يقول إن ربنا مرغم على فعل ما يفعله.

(2) ليس منذ خلق استفاد اسم الخالق ولا بإحداثه البرية استفاد اسم الباري، له معنى الربوبية ولا مربوب ومعنى الخالق ولا مخلوق، وهكذا كما نقله الطحاوي عن فقهاء الملة لكن أين للمجسم المسكين أن يفهم هذه الحقائق.

(3) والمسلمون جميعهم يعتقدون أن حياة الله لا افتتاح لها، وقد تقدم للناظم أنه يقول: إن كل حي فعال وإن الحياة والفعل متلازمان. ومعنى هذا أن الفعل لا افتتاح له أيضًا فإذن كيف يتفق قوله هذا السابق مع قوله هنا (كان الله وليس شيء غيره) فليعرف ذلك أهل الغرور بابن القيم ثم ليعرفوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت