فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 137

سياج العقل والقرآن شرد (1) بهم من خفلهم واكسرهم) ثم ذكر مذاهب المعتزلة ومذاهب الأشعرية وهما اللذان يسميهما الجهمية.

ثم قال: هذا الذي قد خالف المعقول والمنقول والفطرات للإنسان، أما الذي قد قال إن كلامه ذو أحرف قد رتبت ببيان وكلامه بمشيئة وإرادة كالفعل منه كلاهما (2) سيان فهو الذي قد قال قولا يعلم العقلاء صحته بلا نكران، فلأي شيء كان ما قلتم أولى؟ ولأي شيء كفرتم أصحاب هذا القول؟ فدعوا الدعاوي وابحثوا معنا وارفوا مذاهبكم إن أمكن )) .

ليت شعري من هو الذي من العقلاء يعلم صحة كلام ذي أحرف مترتبة مفعول قديم ولكن هذا صبي العقل غره، هجام على الحقائق بهواه.

ثم قال: (فاحكم- هداك الله- بينهم لا تنصرن سوى الحديث وأهله هم عسكر القرآن. فنقول هذا القدر قد أعيا على أهل الكلام وقاده أصلان، أحدهما: هل فعله(3 ) ) مفعوله أو غيره، قولان والقائلون بأنه عينه فروا من الحدث في الصفات وحقيقة قولهم تعطيل الخالق عن فعله إذ فعله مفعوله لكنه ما قام به فعلى الحقيقة

(1) التشريد المذكور في الآية مأمور أن يوقعه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكفار. ولينظر القارئ كيف يأمره حضرة الناظم أن يوقعه بجماعة المسلمين الأشاعرة وغيرهم من أجل أنهم لا يوافقونه في ضلاله.

(2) هذا إنما يصح في الكلام اللفظي الحادث باعتبار وجوده الخارجي؛ وأما باعتبار وجوده العلمي فقديم، كما سبق. قال أبو بكر الباقلاني في النقض الكبير:"من زعم أن السين من باسم الله بعد الباء والميم بعد السين الواقعة بعد الباء لا أول له فقد خرج عن المعقول وجحد الضرورة وأنكر البديهة، فإن اعترف بوقوع شيء فقد اعترف بأوليته، فإذا أدعى أنه لا أول له فقد سقطت محاجته وتعين لحوقه بالسفسطة. وكيف يرجى أن يرشد الدليل من يتواقح في جحد الضروري"اهـ. راجع الشامل لإمام الحرمين ونجم المهتدي لابن المعلم القرشي.

وفي شعب الإيمان للحليمي:"ومن زعم أن حركة شفتيه أو صوته أو كتابته بيده في الورقة هو عين كلام الله القائم بذاته فقد زعم أن صفة الله قد حلت بذاته ومست جوارحه وسكنت قلبه، وأي فرق بين من يقول هذا وبين من يزعم من النصارى أن الكلمة اتحدت بعيسى عليه الصلاة والسلام"اهـ.

ليحفظ القارئ هذا ثم أرجوه أن يقرأ قول الموفق الحنبلي صاحب المغنى في مناظرته المسجلة في المجموعة المحفوظة تحت رقم 116 بظاهرية دمشق ونصه: (قال أهل الحق: القرآن كلام الله غير مخلوق، وقالت المعتزلة هو مخلوق، ولم يكن اختلافهم إلا في هذا الموجود دون ما في نفس الباري مما لا ندري ما هو ولا نعرفه) !!!

وعن الموفق هذا يقول شيخ الناظم: ما حل دمشق مثله بعد الأوزاعي!! وأنت ترى كلامه في المسألة، وإذا كان هذه حال الموفق فماذا تكون حال الناظم وشيخه؟

(3) إن كان المراد بالفعل ما هو بالمعنى المصدري من قوله تعالى {فعال لما يريد} [هود: 107] فليس في =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت