فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 137

وهم نوعان أحدهما جعله مبدوءًا به حذرًا من التسلسل فلذلك قالوا له أول والأخرون كأحمد ومحمد قالوا: لم يزل متكلما (1) بمشيئة وإرادة وتعاقب (2) الكلمات.

هذا هو الذي ابتدعه ابن تيمية والتزم به؛ حوادث لا أول لها، والعجب قوله مع ذلك إنه قديم، وحين النطق بالباء لم تكن السين موجودة؛ فإن قال النوع قديم وكل واحد من الحروف حادث عدنا إلى الكلام في كل واحد من حروف القرآن، فيلزم حدوثها وحدوثه، فالذي التزمه من قيام الحوادث بذات الرب لا ينجيه بل يرديه؛ وهذا آفة التخليط, والتطفل على العلوم, وعدم الأخذ عن الشيوخ.

[كلام واف في أحاديث الصوت]

ثم قال: (وأذكر حديثا في صحيح محمد ذاك البخاري فيه نداء الله(3) يوم معادنا بالصوت).

(1) افترى الناظم عليهما تمويهًا وتحميلًا على لفظ مجمل ما لا يحتمله وهما كباقي أهل السنة يقولان: إن الله متصف بصفة الكلام أزلًا كاتصافه بباقي صفاته الأزلية وهو يتكلم متى شاء، وهما بعيدان من المماحكات الزائفة، والله سبحانه سريع الحساب وشديد العقاب أزلًا، ولا يستلزم ذلك قدم البعث؛ وهو سبحانه لم تحدث له صفة بخلق الخلق؛ وهو خالق أزلا قبل أن يخلق الخلق.

(2) فيكون محلًا للحوادث، تعالى الله عن ذلك. وابن تيمية تابع الكرامية في ذلك؛ وأربي عليهم في الزيغ بدعوى القدم النوعي في الكلام، مع أنه لا وجود للكلى إلا في ضمن الأفراد، فلا معنى لوصف النوع بالقدم بعد الاعتراف بحدوث كل فرد من أفراده.

وقد أطال العلامة قاسم بن قطلوبغا الحافظ فيما كتبه على المسايرة الكلامَ في ذلك فلا نطيل الكلام بما هو في متناول أيدي صغار التلاميذ.

والناظم من أتبع الناس لابن تيمية في سخافاته، وقد نقل ابن رجب في طبقاته عن الذهبي في حق ابن تيمية أنه أطلق عبارات أحجم عنها الأولون والآخرون وهابوا وجسر هو عليها اهـ، فيدور أمره بين أن يكون مصابًا في عقله أو دينه؛ فتبًا لمن يتخذ مثله قدوة.

(3) إنّ كان يريد حديث جابر عن عبد الله بن أنيس (يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب .. ) الحديث، فهو حديث ضعيف علَّقه البخاري بقوله: ويذكر عن جابر؛ دلالة على أنه ليس من شرطه. ومداره على عبد الله بن محمد بن عقيل وهو ضعيف باتفاق، وقد انفرد عنه القاسم بن عبد الواحد, وعنه قالوا إنه ممن لا يحتج به.

وللحافظ أبي الحسن المقدسي جزء في تبيين وجوه الضعف في الحديث المذكور.

وأما إن كان يريد حديث أبي سعيد الخدري (يقول الله يا آدم يقول لبيك وسعديك فينادي بصوت إن الله يأمرك ... ) الحديث، فلفظ ينادَى فيه على صيغة المفعول جزمًا بدليل"إن الله يأمرك"ولو كان على صيغة الفاعل لكان إني آمرك كما لا يخفى، على أن لفظ (صوت) انفرد به حفص بن غياث وخالفه وكيع وجرير وغيرهما فلم يذكروا الصوت. وسئل أحمد عن حفص هذا فقال: كان يخلط في حديثه, كما ذكره ابن الجوزي، فأين الحجة للناظم في مثله؟

على أن الناظم نفسه خرج في حادي الأرواح -وفي هامشه إعلام الموقعين - (2 - 97) عن الدارقطني من حديث أبي موسى (يبعث الله يوم القيامة مناديًا بصوت يسمعه أولهم وآخرهم إن الله وعدهم ... ) الحديث، وهذا يعين أن الإسناد مجازي على=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت