قدمًا (1) وأنه واضعها على النيران وأن الناس كل منهم يخاصر (2) ربه، بالخاء والصاد والحاء والضاد وجهان محفوظان في الترمذي والمسند وغيرهما من كتب التجسيم، ووصفته بصفات حي فاعل بالاختيار، وذلك الأصلان أصل التفرق في الباري فكن في النفي غير جبان أو لا فلا تلعب بدينك تثبت بعض الصفات وتنفي بعضها فأنكر الجميع أو فرق بين ما أثبته ونفيته، فذروا المراء وصرحوا بمذاهب القدماء وانسلخوا من الإيمان أو قاتلوا مع أمة التشبيه والتجسيم تحت لواء ذي القرآن أو لا فلا تتلاعبوا بعقولكم وكتابكم وبسائر الأديان، فجميعها قد صرحت بصفاته وكلامه وعلوه والناس بين مصدق أو جاحد أو بين ذلك أو حمار، فنزه وانف الجميع ولقب مذهب الإثبات بالتجسيم واحمل على الأقران، فمتى سمحت لهم بوصف واحد حملوا عليك فصرعت فلذاك أنكرنا الجميع مخافة التجسيم إن صرنا إلى القرآن ولذا خلعنا ربقة الأديان من أعنقانا ولنا ملوك قاوموا الرسل في آل فرعون وقارون وهامان ونمروذ وجنكسخان ولنا الأئمة أرسطو وشيعته ما فيهم من قال: إن الله فوق العرش، ولا إن الله يتكلم بالوحي، ولهذا رد فرعون على موسى إذ قال موسى ربنا متكلم فوق السماء وأنه ناداني، وكذا ابن سينا لم يكن منكم ولا الطوسي قتل الخليفة والقضاء والفقهاء إذ هم مجسمة، ولنا الملاحدة الفحول أئمة التعطيل ولنا تصانيف مثل الشفاء ورسائل إخوان الصفاء والإشارات قد صرحت بالضد مما جاء في التوراة والإنجيل والفرقان، وإذا تحاكمنا فإليهم لا إلى القرآن، يا ويح جهم وابن درهم ومن قال بقولهما، بقيت من التشبيه فيه بقية ينفي الصفات مخافة التجسيم ويقال: إن الله يسمع ويرى ويعلم ويشاء وإن الفعل مقدور له والكون ينسبه إلى الحدوث ويصرخ بنفي التجسيم والله ما هذان متفقان، لكننا قلنا محال كل ذا حذرًا من التجسيم والإمكان) أهـ.
(1) وضع القدم مجاز مشهور عن التسكين وعن الردع والقمع. راجع أساس البلاغة والفائق ودفع شبه التشبيه وأساس التقديس.
والأخيران مهمان جدًا في الرد على الحشوية، وهما مطبوعان يسهل تناولهما, ففيهما غنية عن التوسع بأكثر مما ذكر.
(2) قال ابن العربي: أما حديث المخاصرة فضعيف، راجع العواصم. فكم في سنن الترمذي ومسند أحمد من أحاديث ضعيفة، والناظم هو الذي يسميهما بالتجسيم، قال ابن الجوزي: هذا يرويه يوسف بن عبد الله وهو خطأ