والنباتات، وفي يد الشيخ إبريق من الفخار يسقي هذه الأزهار، وكان من الأزهار ما هو صغير ومنها ما هو أكبر، وبعد العناق والسلام ابتدرت الشيخ بسؤالي عن هذه الأزهار، ولماذا يسقيها الشيخ؟ فأجاب -رحمه الله-: أنا دائمًا آتي لهذا المكان وأقوم بسقاية هذه الأزهار والنباتات لأنها لا بد أن تُتعهد بالسقاية والرعاية، ولأننا إذا ما تركناها ولم نتعهدها بالرعاية والسقاية ذبلت وماتت.
رحمك الله يا شيخنا، وها نحن نتعهد الغرس بالرعاية، ومنهجك باقٍ فينا؛ لأنَّه منهج التوحيد والحق، ومثله كمثل شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
وتيمُّنًا بهذه الرؤيا الطيبة كتبت في الإهداء -وهو مُهدى طبعًا لروح شيخنا الطاهر؛ لأنه ثمرة جهده-، كتبت:"ما زلنا نتعهد الغرس بالرعاية، والله مولانا وهو الغاية".
وقد جعلت الكتاب قسمين: قسم الأسئلة الشرعية وإجاباتها، وقسم مجمل أصول الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة، وتعمدت من خلال ذكر القسم الثاني أن يعلم المسلمون عقيدة الشيخ وأتباعه ومنهاجهم، وأنهم لم يفارقوا أهل السنة والجماعة شبرًا واحدًا في جهادهم الحق، واعتقادهم الحق، وليعلم كل من عنده ذرة من إيمان حجم الظلم الذي وقع على الشيخ، رحمه الله حيًّا وميتًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم هو مولانا وحسبنا وعضدنا ونصيرنا، به نجول وبه نصول وبه نقاتل ولا رب لنا سواه.
أسأل الله تبارك وتعالى أن ييسر لهذا الكتاب من يقرأه وينتفع بما فيه، وأن يكتب لنا ولشيخنا الأجر والثواب، وأن يكون في ميزان الشيخ يوم القيامة حسنة سارية يرجح بها ميزانه .. آمين.
وأدعو كل مسلم إلى الصبر مع الثلة المؤمنة الصادقة المجاهدة، ونصرها بنفسه وماله حتى تنمو البذرة، وتثبت الشجرة، وتصلح الثمرة، ويُجنى القطاف، وأجره على الله عز وجل، ولن يفوته أجر المحسنين إما برد العدل والنصر والسيادة، وإما حر السيف والشهادة والسعادة، وصلى الله على سيدنا محمد، والحمد لله رب العالمين.
كتبه / يسري بن عطية آل صالح
أبو هاجر القيسي الفلسطيني
تحريرًا في 14 شعبان 1433 هـ
الموافق 4 - 7 - 2012م
سجن نفحة الصحراوي
النقب المحتل- جنوب فلسطين