الجواب: من تغلب على الأمة حتى وإن لم توجد فيه مواصفات الخليفة حتى اجتمعت عليه الكلمة؛ وجب طاعته بالمعروف ومناصحته، وحرم الخروج عليه حقنًا لدماء المسلمين إلا إذا صدر منه كفر بواح صراح فيه من الله برهان.
-معنى الكفر البواح في الحديث المتفق عليه هو: الظاهر البادي -كما قال الخطابي-. وقال ابن حجر: عندكم من الله فيه برهان، أي: نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل. [1] .
وقال النووي:"المراد بالكفر هنا المعاصي" [2] ، ويؤيد ما ذهب إليه النووي أنَّ هناك روايات أخرى للحديث، فقد جاء في رواية"إلا أن يكون معصيةً لله بواحًا" [3] ، وفي رواية عند أحمد"ما لم يأمرك بإثم بواحًا" [4] .
والشيخ عندما ذكر الكفر البواح في كلامه يشير لحديث النبي صلى الله عليه وسلم المتفق عليه عن عبادة بن الصامت قال:"بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان" [5] . وقال النووي:"معنى الحديث: لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منكرًا محققًا منهم تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم، وقولوا بالحق حيثما كنتم" [6] .
قال الشيخ علي بن حاج:"المراد بالكفر البواح الخروج عن أحكام الشريعة إما بتبديلها أو الرضا بقانون وشرع غير شرع الله، فمن فعل ذلك وجب منازعته والخروج عليه لرد الأمر إلى نصابه" [7] .
إذن شرط المتغلب: الحكم بما أنزل الله، والالتزام بالإيمان والإسلام، وعدم إظهار النقيض.
ومن أراد الزيادة يرجع لكتابي"لوازم الطريق - قاعدة الانطلاق"باب الأهداف ص133 وفيه فائدة
(1) فتح الباري 16/ 440.
(2) المرجع السابق.
(3) رواه ابن حبان 4547.
(4) رواه أحمد 22737.
(5) رواه البخاري 7055، ومسلم 1840.
(6) فتح الباري 16/ 440.
(7) فصل الكلام في مواجهة ظلم الحكام 113.