فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 196

فليدركه موته وهو مؤمن بالله واليوم الآخر؛ وليأت إلى الناس الّذي يحب أن يؤتى إليه» «1» . وروى أنس بن مالك: عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «من أصبح وهمه غير الله تعالى فليس من الله في شي ء؛ ومن أصبح لا يهتم بالمسلمين فليس من المسلمين» .

ومنها: أن يكون والى الأمر متعطشا إلى نصيحة العلماء ومتبجحا «2» بها إذا سمعها، وشاكرا عليها، فقد روى أن أبا عبيدة ومعاذا كتبا إلى عمر رضى الله عنهم: «أما بعد! فإنا عهدناك وشأن نفسك لك مهمّ؛ وأصبحت وقد وليت بأمر هذه الأمة: أسودها وأحمرها، يجلس بين يديك الشريف والوضيع، والصديق والعدو؛ ولكل حصته من العدل. فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر! وإنا نحذرك مما حذرت الأمم قبلك، يوم تعنو فيه الوجوه وتجب «3» فيه القلوب، وتقطع فيه الحجّة لعزّ ملك قهرهم جبروته والخلق داخرون له ينتظرون قضاءه ويخافون عقابه، وإنه ذكر لنا أنه سيأتى على الناس زمان يكون إخوان العلانية أعداء السريرة، فإنّا نعوذ بالله أن ينزل كتابنا من قبلك سوى المنزل الّذي نزل من قلوبنا، وإنا كتبنا إليك نصيحة. والسلام!» فكاتبهما بجوابه، وذكر في آخر ما كتب: «إنكما كتبتما إلى نصيحة منكما بكتاب، فإنى لا غنى بى عنكما. والسلام عليكما!» .

ومنها: ألا يستحقر الوالى انتظار أرباب الحاجات ووقوفهم بالباب في لحظة واحدة؛ فإن الاهتمام بأمر المسلمين أهم له، وأعود عليه مما هو متشاغل به من نوافل العبادات، فضلا عن اتباع الشهوات، فقد روى: (أن عمر بن عبد العزيز- رضى الله عنه! - جلس يوما للناس، فلما انتصف النهار ضجر ومل، فقال للناس: مكانكم حتى أعود إليكم فدخل يستريح ساعة، فجاء ابنه عبد الملك «4» فاستأذن

(1) رواه البخارى ومسلم.

(2) متبجحا: فرحا.

(3) تجب: تضطرب.

(4) عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، كان شهما شديد الورع جريئا في الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت