وما تحدث به نفسك ولكن لا يعاقبك ولا يحاسبك إلا إذا تكلمت أو عملت لقول النبي -صلى
الله عليه وسلم- (إن الله غفر لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تفعل)
والعلم -علم الله تعالى بخلقه- علمان:
علم سابق وهو العلم الأول وعلم لاحق وهو العلم الثاني، فعلم الله تعالى الخلق قبل
أن يوجدهم ثم بعد ذلك أوجدهم فعلم ما هم عاملون. العلم الأول متعلق بقدر الله - عز
وجل- والعلم الثاني متعلق بالجزاء الذي يجازي الله تعالى به عباده -فالله تبارك
وتعالى- يعلم الناس فيعلم المطيع فيدخله الجنة ويعلم المسيء فيدخل النار.
إذن قول الله - عز وجل-: ? وَمَا جَعَلْنَا القِبْلَةَ الَتِي كُنتَ عَلَيْهَا
إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ
? [البقرة: 143] إلا لنعلم: العلم هنا العلم الأول أم العلم الثاني؟
العلم الثاني. أي إلا لنعلم المطيع من المسيء لنجازي المطيع بالجنة ونجازي المسيء
بالنار.
وظاهر أن الشيخ متأثر بلفظ القرآن( خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه وهو أقرب
إليه من حبل الوريد) هذا تأثر واضح بالقرآن وقال ابن عبد البر: وفيه فائدة نقل
القرآن بالمعنى. القرآن إذا نقل بالمعنى لا يكون قرآنًا.
الوريد هل المقصود بالوريد هذان الوريدان الموجودان في صفحة العنق؟ هل المقصود
بالوريد هو وريد القلب الذي يسمى بالوتين؟ هل المقصود هذا أم هذا أم شيء آخر؟ هذا
كله ربما يكون محتملًا. والقول الثاني: هو وريد القلب الذي يسمى بالوتين لعل ذلك هو
القول الأصح.
قوله أيضًا: (خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه) - كما قلت لكم- هذا متأثر بقول
الله - سبحانه وتعالى-: ? وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ
بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ (16) ?[ق:
16]،كلمة? نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ (16) ? ما