الصفحة 67 من 392

المقصود بنحن أقرب إليه: هل المقصود به الله أم الملائكة؟ هذان قولان، نحن أقرب

إليه علمًا وقدرة وإحاطة هذا قول، والقول الثاني: ملائكتنا أقرب إليه من حبل الوريد

هذا قول ثانٍ.

وجرى نظم القرآن وعادة القرآن أن الضمير المجموع المعظم إذا أسند لغير الله -عز

وجل- فالمقصود به الملائكة ومن ذلك قول الله -تبارك وتعالى- ? فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ

إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ البُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) ?

[هود: 74] ، لم يجادل الله - عز وجل- وإنما راجعَ في القول مَنْ ؟ الملائكة.

فالله -تبارك وتعالى- أعلم بالإنسان وأعلم بما توسوس به نفسه وهو أيضًا - سبحانه

وتعالى- كما قال المصنف (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ) من هنا قد تكون زائدة وقد

تكون مثبتة فما من ورقة في أي حال في أي بلد في أي زمن في أي حال كانت خضراء، كانت

صفراء، كانت ذابلة، كانت يابسة، كانت ساقطة في أي وقت بالليل أو النهار في أي مكان

في العالم إلا ويعلمها الله - عز وجل- وقوله أيضًا (ولا حبة في ظلمات الأرض) عبر

بالشيء الحقير الضئيل اليسير بقوله: ولا حبة وقال: في ظلمات الأرض؛ لأن الأرض سابع

أرضين وما تحت الأرض ظلمات وكذلك أي مكان في الأرض إذا غاب عنه النور صار مظلمًا

فما من شيء في ظلمة من ظلمات الأرض إلا يعلمه ربي - سبحانه- (ولا رطب ) الرطب: ما

ينبت، فالرطب متعلق بالإنبات (ولا رطب ولا يابس) ، أي ما لا ينبت النبت سواء كان

زرعًا أو كان نطفة إذن هناك زرع ينبت فيكبر ويترعرع ويخضر ويثمر وهناك زرع لا ينبت

وهناك أيضًا نطفة تنبت ذرية وهناك نطفة لا تنبت ذرية فهذا كله يعلمه ربي- سبحانه-(

ولا رطب ولا يابس) وكذلك قلب المؤمن ينبت خيرًا، وأما قلب المنافق أو الكافر فلا

ينبت إلا شرًا والعياذ بالله.

(ولا طب ولا يابس إلا في كتاب مبين) أي إلا في لوح محفوظ ? لاَّ يَضِلُّ رَبِّي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت