الصفحة 53 من 392

العلم فهو فقير إلى الله - عز وجل- كي يعلمه، وهو محتاج إلى الله - عز وجل- كي

يفهمه، فلا يظن إنسان أنه إذا حصل علمًا صار بذلك متمكنًا أبدًا فإن الله تعالى

يفتح من باب علمه لعباده ما شاء لمن شاء- واللهَ تعالى أسأل أن يعلمنا ديننا- قوله

تعالى ? وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ? السماوات سبع وكذلك الأراضين

سبع فإذا كان الكرسي سعته أوسع من السماوات بعددها والأرضين بعددها فهذا دليل على

عظم الكرسي، وكرسي الله - عز وجل- ليس عرشه فالكرسي مخالف ومغاير للعرش وأخرج

الإمام الحاكم من حديث عبد الله بن عباس: (أن الكرسي موضع القدمين) وهذا الحديث

أخرجه الإمام الحاكم وقال على شرط الشيخين ولم يتعقبه الإمام الذهبي هذا الحديث

المرفوع منه هو الضعيف، أما الموقوف على عبد الله بن عباس فيمكن لهذا الإسناد أن

يمشى، وهذا شبيه أي إثبات الكرسي في قوله ? وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ

وَالأَرْضَ ? شبيه بقول الإمام الطحاوي- عليه رحمة الله- «والعرش والكرسي حق»

وكلمة حق معناها: ثابت لا تردد فيه ولا اضطراب فكل أمر ثابت لا تردد فيه ولا اضطراب

يسمى حقًا ومن ذلك سمى الله تعالى نفسه حقًا في قوله ? وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ

هُوَ الحَقُّ المُبِينُ (25) ?وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقوم من الليل فيثبت

أن الله تعالى حق وأن الجنة حق وأن النار حق وأن الساعة حق وأن النبيين حق وأن

محمدًا -صلى الله عليه وسلم- حق، فالحق يقصد به الثابت الذي لا تردد فيه ولا

اضطراب إذن ? وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ? كرسي الله - عز وجل-

والإضافة هنا إضافة تشريف، هذا الكرسي عظيم جدًا أوسع من سعة السماوات والأرض فلابد

من الإيمان بهذا الكرسي، والأمر- كما قال الطحاوي- عليه رحمة الله- «والعرش والكرسي

حق » قوله - سبحانه وتعالى- في الآي وقول ابن أبي زيد في عقيدته:( ولا يؤوده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت