وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا
أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا
وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا
وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ المَصِيرُ (15) ? [الشورى: 15] ،
لو تأملت هذه الآية من سورة الشورة لوجدتها -أخي الحبيب- اشتملت على عدد عشر قطع أو
عشر جمل مثل ما اشتملت آية الكرسي، وهذه الآية من سورة الشورى تبين معالم الشريعة ،
وهذه الآية -آية الكرسي- تبين معالم الإيمان والتوحيد فمن عمل بهاتين الآيتين كان
قد عمل بالإيمان كما عمل بالشريعة - والله تعالى يوفقنا- وفي هذه الآية قول الله -
عز وجل- ? وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ ? فيها
إثبات لصفة العلم وأنه الله تعالى علمه محيط بكل شيء وهذا كقوله ? لِتَعْلَمُوا
أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ
شَيْءٍ عِلْمًا (12) ? [الطلاق: 12] ، بكل شيء علمًا أجمع اللغويون والأصوليون على أن
أبلغ صيغة من صيغ العموم صيغة"كل"، فهذه الآية فيها دليل على أن الله تعالى علمه
محيط بكل شيء، وعلم الله - سبحانه وتعالى- إما أن يكون علم ذات وصفة، أي علم يتعلق
بذاته وصفته أو أن يكون هذا العلم علمًا متعلقًا بخلقه، فالله - تبارك وتعالى- كما
هو عليم بذاته وصفته هو عليم أيضًا بخلقه سواء كان هذا الخلق من الخلق العلوي أو
السفلي أوالبري أو المائي أو الجوي، فالله تعالى أحاط بكل شيء علمًا، وقوله سبحانه:
? وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ ? فما من أحد أوتي
علمًا إلا وهذا العلم الذي حصله، حصله بمشيئة الله تعالى له، ولولا أن الله تعالى
شاء له أن يعلم هذا الشيء ما علمه، وما حصله ففيه دليل على أن الإنسان مهما بلغ من