إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ? [الشعراء: 28] ، إذن لابد للمكلف ألا يجهد نفسه في البحث
عن كيفية الذات أو كيفية الصفة بل لابد له أن يؤمن بالله - عز وجل- وأن يؤمن
بأسمائه وصفاته ولا يبحث عن كيفية ذلك.
هذا هو المختصر وأنبه في نهاية هذا الشرح إلى خطورة التأويل الكلامي، هذه فقرة
أقرؤها على حضراتكم وحاولوا أن تتصوروا لو أن رجلًا مبتدأ الإيمان أو أن رجلًا في
مقتبل طريق الهداية ورزق برجل من المتكلمين يوضح له أمور الاعتقاد كيف يوضح متكلم
أمور الاعتقاد لهذا الرجل البسيط بهذه الصورة التي سأقرؤها عليكم؟ حتى تعلموا ما
منَّ الله تعالى عليكم من هذا المنهج السلفي الأثري الطيب الذي يميل إلى بيان
المجملات الاعتقادية بطريقة طيبة يقول: ( فإذا سأل سائل) انظر سيدنا موسى عندما قال
له فرعون ? وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ? قال: ? قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ? وفي المرة الثانية قال: ?
قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ? وفي المرة الثالثة قال ماذا؟ ?
قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ
تَعْقِلُونَ ? إجابات موسى سهلة أم صعبة مفهومة يعني لو رجل على قارعة الطريق رجل
بسيط عامي وسمع هذه الآيات القرآنية يفهها أو لا يفهمها؟ يفهمها.
نسمع إلى طريقة المتكلمين على هذا السؤال لو سألنا رجلًا متكلمًا فقلنا له: وما رب
العالمين؟ اسمع إجابات المتكلمين وقارن بين رد موسى ورد هذا المتكلم «فإذا سأل سائل
فقال أخبرني عن الباري ما هو؟ قسمنا عليه بما يحتمله سؤاله ) اسمع تصور لو أن موسى
قال هذا الكلام لفرعون قال له:( قسمنا عليه بما يحتمله سؤاله فقلنا: إن أردت ما
جنسه ونوعه فليس بذي جنسه ولا نوعه وإن أردت ما اسمه فاسمه الله الرحمن الرحيم الحي
القيوم وإذا أردت ما صنيعه فالإنعام على عباده )ما رأيكم في ذلك؟