التفكر وهو أول الدرجات وأدنى الدرجات نفي لما هو أعلى فقال:(ولا يتفكرون في ماهية
ذاته)لا يمكن أبدًا أن يتفكروا في ماهية ذاته أو أن يقفوا على ذلك الأمر ولذلك
كأنما سأل فرعون موسى ليحاججه قال له ? وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ? [الشعراء:23] ،
يذكر الأصوليون أن"ما"وكذلك اللغويين يذكرون أن"ما"للسؤال عن غير العاقل
ولكن منهم من أجاز أن يسئل بها للعاقل والغالب على الاستعمال أن تستعمل ما لغير
العاقل قالوا ولذلك سأل فرعون فقال ? وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ? تحقيرًا لموسى
ولرب موسى قال: ? وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ? إذن هذا السؤال بـ"ما"سؤال عن
مائية الله - عز وجل- بماذا أجاب موسى: ? قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ? [الشعراء: 14] إن كنتم توقنون وتؤمنون
أن السماوات مع اتساعها وأن الأرض مع انبساطها لها إله قادر هو الذي أوجدها فهذا
الإله القادر القوي الذي أوجد وخلق السماوات والأرض هو ربي الذي أدعو إليه، فرعون
لم ينتبه إلى الجواب، واستخف بموسى وكابر ولذلك قال لقومه ? أَلا تَسْتَمِعُونَ ?
ألا تستمعون لهذا الجواب العظيم؟ فرد موسى - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- ?
قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ? أي ربي ربكم ورب آبائكم
الأولين، هل أنتم وجدتم هكذا خلقتم هكذا؟ من الذي أوجدكم ومن الذي أوجد آباءكم من
قبلكم؟ هذا إلزام من موسى لفرعون، عندها علم فرعون أنه مغلوب في هذه المناظرة وأنه
محجوج في هذه المناظرة، ولذلك شغب على موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام فقال: ?
قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ? [الشعراء: 27] ،
وعند ذلك أراد موسى أن يبين له مائية الرب بيانًا شافيًا لا يمكن له أبدًا أن يرده
أو أن يشغب فيه فقال: ? قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا