الصفحة 38 من 392

كلامهم فقوله: ( ولا يتفكرون في مائية أو ماهية ) والمقصود بذلك حقيقة ذاته، لا

يتفكرون في حقيقة ذاته، لم يقل المصنف: ولا يعلمون ماهية ذاته، لم يقل ذلك ولكن قال

( ولا يتفكرون في ماهية ذاته) لماذا؟ لأن السياق سياق تفكر ولا يحيط بأمره

المتفكرون فربما الإنسان وهو يفكر ينتهي به الأمر إلى أن يفكر في ماذا في ذات الله

-عز وجل ؟ يعني أنت تفكر في آلاء الله وتفكر في نعم الله وإحسان الله وغير ذلك

فربما زلف بك الشيطان وذلت قدمك ففكرت في ذات الله - عز وجل- فإذا وصلت إلى ذلك فلا

بد أن تمسك فكما ثبت في الحديث الصحيح(لا يزال الشيطان بالعبد إلى أن يقول: فمن

خلق الله؟ فإذا وجد ذلك فليستعذ بالله ولينته)إذن لا يمكن أبدًا ولا يجوز أبدًا

للمكلف العبد العاجز الحقير الفقير أن يعمل عقله فيما في ذات الله - عز وجل- لأن

هذا أجل وأعظم أن يبلغه ذلك العقل البسيط عندما طلب موسى من ربه أن يراه قال له

الله - عز وجل- ? قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ

اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ? قال ربي سبحانه: ? فَلَمَّا تَجَلَّى

رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ?ماذا حدث? جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا

أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ ? [الأعراف: 143] ، فإذا كان الإنسان لا

يستطيع أن يتحمل نظر الله تعالى إليه والجبل لم يستطع أن يتحمل نظر الله تعالى إليه

فكيف يمكن لعقلك البسيط الحقير الضعيف أن يحيط بذات الله - عز وجل ؟ هذا لا يمكن

أبدًا ولذلك قال (ولا يتفكرون) الـ"لا"هنا هي لا النافية(ولا يتفكرون في ماهية

ذاته)- أيضًا- وجه ثان أن التفكر مرتبة تسبق العلم والإدارك فالإنسان قبل أن يعلم

الشيء فإنه يتفكر فيه ليتصوره فإذا تصوره وقف عليه علمه، فنفي التفكر وهو أدنى من

العلم والإدراك نفي لما هو أعلى من باب التنبيه وهذا أمر يعرفه الأصوليون، إذن نفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت