ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
? [ق: 27] لمن كان له قلب فالمكلف لا بد أن ينظر في كتاب الله - عز وجل- ويتدبر
آيات الله - عز وجل- فلا يمكن أبدًا أن يقول: إن المقصود بالمتفكرين العلماء والذين
يتدبرون القرآن هم العلماء هذا كلام غير صحيح، نعم العلماء هم أقدر الناس على تدبر
القرآن وعلى فهم القرآن؛ لما حازوه من الأدوات والعلوم التي بها ينظرون فيستنبطون
ويستدلون لكن التدبر المطلق هذا للناس كافة قال الله تعالى: ? وَلَقَدْ يَسَّرْنَا
الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ? [القمر: 17] ، فلا بد للناس جميعًا
أن يجتهدوا في تدبر القرآن الكريم وأن يعلموا أنهم لن يصلوا إلى الله إلا بالتدبر
بتدبر القرآن ولذلك قال ( يعتبر المتفكرون بآياته ) بآياته ماذا؟ بآياته الدينية
وآياته الكونية ما من شيء مرتفع إلا يرتفع على عمد فأين العمد التي ارتفعت عليها
السماء؟ هذه الأرض مع اتساعها لا تميد ولا تضطرب ولا تتحرك فمن الذي أمسكها هذا
الإنسان عندما تنظر فيه وتتأمل- سبحان الله- تنظر إلى عينيه وإلى أنفه وإلى أذنيه
وإلى أسنانه وإلى فمه وإلى يديه وإلى رجليه هذا في الظاهر ثم تنظر إلى حركات
الأجهزة الداخلية هذه كلها آيات من الذي أحدث هذا؟!! ومن الذي أجرى هذا الإنسان إنه
هو من؟!! إنه الله فالإنسان يتدبر هذا جميعًا ليحب الله - عز وجل- ويستدل بهذا لا
أقول: على وجود الله ولكن ليستدل بذلك على أن الله تعالى لا إله معه ولا خالق غيره
فلا بد أن تنصرف إليه العبادة وأن تتجه إليه القلوب؛ لأن الناس جميعًا في حاجة
إليه، في وجودهم وإعدادهم وإمدادهم وهذه المعاني الفريدة الشريفة لن تكون إلا بتدبر
القرآن، أحبابي وإخواني القرآن ليس المقصود به أن نقرأه وأن نهزه كهز الشعر ولكن
لابد أن نتدبره وأن يكون لنا من القرآن أجزاء نقرؤها ونتأملها ونتدبرها ونجعلها