الصفحة 34 من 392

الوحش والسبع، البحري والبري، الجماد ، الأوراق.... كل ما في هذا الكون إنما يتحرك

ويكون بإذن الله - عز وجل- وهذا قوله تعالى: ? إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ

شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ? [يس: 82] فقوله(ولا يحيط بأمره

المتفكرون)هذه الآيات أو هذه الأمور الشرعية والكونية بها كثير من الحكم وما

يستطيع المتدبرون المتفكرون المتأملون أن يحيطوا بالحكم والأسرار المتعلقة بالأوامر

الشرعية والكونية نعم يمكن للمكلف أن يقف على بعض الحكم المتعلقة بالأوامر الدينية

يمكن؛ لأن الله تعالى أعلمه إياها يمكن ولكن ليس كل أمر شرعي بالضرورة يعرف المكلف

حكمته وسره، فلا يمكن للمكلف أن يحيط علمًا بأسرار الأمر الشرعي والكوني قال:(ولا

يحيط بأمره - الكوني والشرعي- المتفكرون)ولذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:

(وما أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم ) أريد أن أنبه هنا إلى أن المقصود

بالاستطاعة هنا القدرة على الفعل لأن التكليف لا يكون إلا بالقدرة، والمشقة تجلب

التيسير ولا تكليف إلا بمقدور فما قدرت عليه كلفت به وما لم تقدر عليه لم تكلف به

وهذا من جمال الشرع ما تقدر عليه تكلف به وما لا تقدر عليه لا تكلف به - سبحان

الله- قال الله تعالى: ? لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَ ?[البقةرك

286]إذا كنت لا تستطيع القيام في الصلاة، القيام في الصلاة واجب ? وَقُومُوا

لِلَّهِ قَانِتِينَ ? [البقرة: 238] لم تستطع القيام في الصلاة، إذن لا يجب عليك

القيام صلِّ وأنت جالس لا أستطيع الجلوس صلِّ وأنت نائم وأنت مضطجع كما قال النبي -

صلى الله عليه وسلم-(صل قائمًا فإن لم تستطع فصل قاعدًا فإن لم تستطع فصل نائمًا

أو مضطجعًا )وهذا من حكمة الشرع أن التكليف متعلق بالقدرة فلا يأتِ إنسان يقول:

أنا لا أستطيع أن أصلى. هذا كاذب؛ لأنه يقدر على الصلاة يقول: لا أستطيع أن أصوم لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت