لا يخوضون في ذلك أبدًا ولا يسألون عنه أبدًا لأنه من جملة الغيب الذي يجب عليك أن
تؤمن به.
قول المصنف ( ولا يحيط بأمره المتفكرون) الأمر: أمران:الأمر الأول: أمر ديني شرعي
والأمر الثاني: أمر كوني قدري، الأمر الديني الشرعي متعلق بمحاب الله تعالى
ومراضيه، إذن كل ما يحبه الله تعالى ويرضاه ويأمر به إذن هذا أمر ديني شرعي كقول
الله - عز وجل- ? إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ
ذِي الْقُرْبَى ? يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى إذن هذه المأمورات متعلقة
بمحاب الله تعالى ومراضيه فالله تعالى يحب العدل ويحب الإحسان ويحب صلة الأرحام
وإيتاء ذي القربى يحب ذلك، إذن هذه المحبوبات متعلقة بالأمر الشرعي ولذلك أمر الله
تعالى بها والواجب على المسلم المكلف الأريب النجيب العاقل أن يجتهد في امتثال هذه
المأمورات الشرعية يطبق هذه المأمورات الشرعية فلا يمكن أبدًا أن تزعم أنك تحب الله
-عز وجل- ولا تطيعه في محابه ومراضيه لا يمكن أبدًا،أي أن الله - عز وجل- يحب
العدل ولا تكون عادلًا ولاتتصف بصفة العدل؟!! يحب الإحسان ولا تكون محسنًا إلى نفسك
وإلى زوجك وأولادك وعشيرتك؟!! لا يمكن. ويحب أن تكون وصالًا للرحم وإيتاء ذي القربى
ثم تكون قاطعًا لذلك؟!! إذن الواجب على المكلف أن يمتثل الأمر الشرعي لأن امتثاله
هذا الأمر الشرعي يجلب عليه الخير والنعمة والرضا من الله سبحانه.الأمر الثاني:
الأمر الكوني القدري: وهذا متعلق بسلطان الله - عز وجل- وقهره لخلقه وجلاله وملكه
لهذا الكون فلا يكون شيء في هذا الكون متحركًا فيسكن أو ساكنًا فيتحرك أو قائمًا
فيرقد أو راقدًا فيقوم لا يوجد شيء في هذا الكون إلا بإذن الله - عز وجل- إلا
بمشيئة الله - عز وجل- فهذا الكون كله متعلق بأمر الله - عز وجل- يستوي في ذلك
المسلم والكافر، المؤمن والمشرك، الصالح والطالح، العربي والعجمي، الإنسي والجني،