كافرًا ولكن فَوَّت خيرًا وبذلك لم يكمل لك الإيمان المستحب، فيكون حالك كحال الذي
حلق رأسه ولم يترك شيئًا في رأسه، حلق الرأس، فحلق الرأس هذا قد يكون طاعة وقربة
وزلفى إلى الله -عز وجل- الأمر الثاني: أن حلق الرأس قد يكون معصية أو شركًا، الأمر
الثالث: قد يكون هذا الأمر معصية، الأمر الرابع: قد يكون مباحًا، فمن حلق رأسه
تنسكًا لله -عز وجل- نسكًا، اعتمر أو حج فأراد أن يتحلل فحلق رأسه، فإن الله
-تعالى- قال: ?لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللهُ آمِنِينَ
مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ? [الفتح: 27] وقال النبي -صلى الله عليه
وسلم-: (رحم الله المحلِّقين ثلاث) فحلق الرأس هنا صار ماذا؟ صار طاعة وعبادة لله
-عز وجل-، وقد يكون شركًا مثل ماذا؟ أن يحلق الرأس عند الأضرحة، رجل يذهب للسيد أو
للحسين أو يذهب للأضرحة أو الأولياء ويظن أن أصحاب القبور هؤلاء لهم مقام عند الله
-تعالى- رفيع، وأنهم لهم حركة تأثيرية في هذا الكون، فلهذا الخوف الذي ملأ قلبه
يريد أن يظهر الذل بين يدي هذا المقبور، فيحلق رأسه هذا شرك بالله -عز وجل- هذا شرك
وكفر بالله -عز وجل- انظر حلق الرأس شرك وكفر بالله -عز وجل-. وقد يكون معصية كما
يحدث في بعض شباب المسلمين هذه الأيام عندما يرى الإفرنج الكفار يحلقون شعورهم، مرة
يحلقون الشعر كله، فلا يبقون إلا شيئًا يسيرًا في طرفه، كنيدو، الذي يأتي على علب
اللبن، فيفعلون كذلك، وتارة يتركون شعورهم ويجعلونه كعرف الديك، وتارة يجدعون
شعورهم، فتجد أن الشعر مجعد مجعد مجعد هكذا، وتارة يجعلون الشعر خصلًا خصلة
يثبتونها وأخرى يحلقونها، فتكون كالسبت المكسور- سبحان الله- وهكذا فهذا كله بدعة،
وهذا كله من باب العصيان؛ لأن هذا تشبه بالكفار ولكنه ليس بالتشبه الكفري، وقد يكون
ذلك الأمر مباحًا وذلك عندما يشتد الحر، فإن الناس يذهبون حر رؤوسهم بماذا؟ بتقليل