هذا الشعر، فحلق الشعر حلقًا تامًا هذا لا يجعل الإنسان ناقصًا في إنسانيته ولكن
هذا منقص من كماله وشكله، ولكن نجد أحيانًا عندما يكدرون أحدًا يفعلون ماذا؟ يحلقون
رأسه، في التكدير يحلقون رأسه ويتركونه هكذا بين الناس، فيكون ذلك تكديرًا عظيمًا؛
لأنه ينقص بذلك لكن لا يكون بذلك منعدم البشرية وهكذا، فكذلك الإيمان هناك أصل
إيمان وهناك الإيمان الواجب وهناك الإيمان المستحب، أصل الإيمان إذا انتفى كان
المرء كافرًا، الإيمان الواجب إذا انتفى أو انتفى منه شيء كان الإنسان آثمًا أما
الإيمان المستحب فإنك لا تأثم ولا تكفر، ولكن يفوتك خير، فقول اللسان وهذه النقطة
التي قالها الشيخ: (ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل) لابد من العمل، وكما قلت
القول عندما يطلق يشمل ماذا؟ يشمل قول الظاهر والباطن، والعمل عندما يطلق يشمل
الظاهر والباطن، فقول المصنف -عليه رحمة الله-: (ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل) ،
أي إلا بالعمل الظاهر أو الباطن، (ولا قول وعمل إلا بنية) ، لما ظن بعض الناس أن
الأقوال والأعمال لا صلة لها بالنية فأراد أن يؤكد المصنف على أهمية النية, والنية
أمرها عظيم جليل، قال الله -عز وجل-: ?وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ? [البينة: 5] .
أيضًا قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنما الأعمال بالنيات) هل المقصود
بالأعمال الأعمال الشرعية؟ فتكون الألف واللام هنا للعهد، أم المقصود بالأعمال كل
الأعمال فتكون الألف واللام للجنس؟ هذان قولان قالهما أهل العلم، إنما الأعمال
بالنية، فالنية شرط للعمل، وشرطها هنا شرط صحة، قال بعض أصحاب النظم:
والنية شرط لسائر العمل *** فبها الصلاح والفساد للعمل
ولما ذكر النبي -عليه الصلاة والسلام- ذلك الجيش الذي يذهب للمهدي ليحاصره بالمسجد
الحرام قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم