في صدر حديثي-؟ لأن عمل القلب أوسع من إخلاص القلب، نعم من أعظم أعمال القلوب
الإخلاص، والإخلاص تعني هذه الكلمة عند كثير من الفقهاء معنى النية، والإمام
القيرواني بعد ذلك تكلم أن الإيمان قول وعمل ونية وسنة، فلماذا نكرر إذن الإخلاص
والنية، ولو قلنا الاعتقاد على ما ذهب إليه جماهير أهل السنة بأن الإيمان قول وعمل،
ليشمل القول قول اللسان والقلب وليشمل العمل عمل القلب والجوارح، لو قلنا ذلك لكان
ذلك أعم، وهذه العبارة هي العبارة الدوارة عند علماء الاعتقاد (وعمل بالجوارح) أي:
عمل بالظاهر، كالصلاة وغيرها من الأعمال الظاهرة.
يقول المصنف -عليه رحمة الله-: (يزيد) -أي هذا الإيمان-(يزيد بزيادة الأعمال،
وينقص بنقصها، فيكون فيها النقص وبها الزيادة )هنا عدة ملحوظات يسيرة:
الملحوظة الأولى: بأن المقصود بالأعمال أعمال الظاهر والباطن، والسلف عندما يقولون:
إن الإيمان قول وعمل هكذا مطلقًا فيقصدون بالقول: القول الظاهر والباطن، ويقصدون
بالعمل: العمل الظاهر والباطن، هذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية -عليه رحمة الله-
أن عبارة السلف بإطلاق القول والعمل في مسائل الإيمان يعنون بالقول: القول الظاهر
والباطن، ويعنون بالعمل: العمل الظاهر والباطن، القول الظاهر: لا إله إلا الله وأن
محمدًا رسول الله؛ لأن من قالها كان مسلمًا وقال النبي -عليه الصلاة والسلام-:
(أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فإن قالوا: لا إله إلا الله
عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام)، هذا القول الظاهر، القول الباطن: الذي
هو التصديق عند الجمهور والإقرار عند البعض كما ذكرت الآن، التصديق عند البعض
والإقرار عند البعض كما ذكرت الآن، وهنا مسألة: هل الإيمان اللغوي الذي هو بمعنى
التصديق أو بمعنى الإقرار يزيد وينقص؟ هذه مسألة فيها نزاع، والمتكلمون من غير