الصفحة 327 من 392

الأولى وصار مرتدًا يجب قتله، ولذلك في قصة إسلام أبي سفيان عندما حبس عند فم

الشعب، ومرت جيوش المسلمين في فتح مكة، وقال أبو سفيان للعباس: لقد بلغ ملك ابن

أخيك مبلغًا ثم أخذه وانطلق به إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- في قصة طريفة فلما

دخل أبو سفيان على النبي -عليه الصلاة والسلام- قال له النبي -عليه الصلاة

والسلام-:(هيه يا أبا سفيان، أما آن لك أن تسلم، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله،

قال: وأني رسول الله؟ قال: أما هذه ففي النفس منها شيء)إذن: قُبِلَت منه الشهادة

الأولى،(فقيل له: إذا لم تقلها رميت رأسك بين رجليك، أو كما قيل له، فقال: وأن

محمدًا رسول الله)، ثم حسن إسلامه بعد ذلك -رضي الله تعالى عنه-، ولذلك في حديث

المقداد بن الأسود وهذا الحديث في صحيح مسلم:(عندما قال: يا رسول الله: أرأيت لو

أن رجلًا من المشركين قاتلني وقاتلته فضرب يدي فأصنه)أي قطعها(ثم لاذ بشجرة فلما

قدرت عليه قال: أشهد أن لا إله إلا الله أرأيت لو قتلته يا رسول الله؟ فقال النبي

-عليه الصلاة والسلام-: لو قتلته لكنت مكانه قبل أن يقوله)أي من حيث إباحة الدم؛

لأن هذا المشرك الأصلي عندما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، صار بذلك ماذا؟ صار

بذلك مسلمًا، إذن صار دمه بذلك حرام، عصم دمه بلا إله إلا الله فمن قتله بعد أن قال

هذه الكلمة فالقاتل له يقتل، وهذا ما يسمونه بفريضة الوقت، إذن: قول اللسان هو

فريضة الوقت التي بها يدخل الإسلام ظاهرًا أقول: ظاهرًا؛ لأن المنافق قد يقول

بلسانه ما لا يبطن في قلبه وفؤاده، ?يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي

قُلُوبِهِمْ? [الفتح: 11] ربما أن تنزلق ألسنتهم بقول لا إله إلا الله، لكن لم

تجتمع قلوبهم على معانيها ولا العمل بمقتضاها وهذا حال المنافقين، إذن:(وأن

الإيمان قول باللسان، وإخلاص بالقلب)والأحب أن نقول: وعمل بالقلب لماذا- كما قلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت