الصفحة 329 من 392

المتسنين لا يثبتون زيادة ولا نقصانًا لماذا؟ قالوا: لأن الإيمان إذا كان يزيد فإنه

قبل الزيادة كان نقصًا، ومتى كان نقصًا كان شكًا، ومتى كان شكًا، كان كفرًا، هكذا،

إذن: الإيمان الذي أصله تصديق أو المعرفة أو ما إلى ذلك هذا عندهم لا يزيد ولا ينقص

بل هو حالة واحدة، وهذا من الفساد، يجعلونه حالة واحدة، لا يثبتون له زيادة ولا

نقصانًا، لماذا؟ لأنه إذا كان يزيد وينقص فإنه قبل الزيادة كان ناقصًا ومتى كان

ناقصًا كان شكًا كان كفرًا، وهذا كلام غير مسلَّم بل المقرر أن الإيمان الذي هو

التصديق عند البعض أو هو الإقرار عند الآخرين كما ذكرت الآن يزيد أيضًا وينقص؛ يزيد

بكثرة النظر وتواتر الأدلة, البراهين والشواهد والأدلة النظرية والعلمية مفيدة في

زيادة الإيمان ونقصانه، ولذلك لا نستطيع أن نقول بأن إيمان النبي -عليه الصلاة

والسلام- كإيمان أحد الصحابة أو بأن إيمان أبي بكر -رضي الله تعالى عنه- كإيمان

أحدنا، هذا لا يمكن أبدًا أن نسلم به،.

إذن الإيمان الذي أصله التصديق أو أصله الإقرار كما ذكرت الآن يزيد وينقص، يزيد

بكثرة النظر وتظاهر أو تواتر الأدلة والبراهين الدالة عليه، ومسألة زيادة الإيمان

ونقصانه مسألة أتت بها النصوص من الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة والأئمة -رضي الله

تعالى عنهم جميعًا- فمن ذلك قول الله -عز وجل-: ?إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ

إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ

زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ?2? الَّذِينَ يُقِيمُونَ

الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ?3? أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ

حَقًّا ?4 [الأنفال: 2- 4] إذن: الإيمان يزيد يزيد، فطالما أنه يزيد إذن هو ماذا؟

ينقص أيضًا، وقال الله -عز وجل-: ?الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت