أنفسنا لنعلم ضآلة ما حصلناه من علم وحقارة ما حصلناه من علم أن نذكر قول الملائكة
عندما قالت للرب الجليل سبحانه: ? سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا
عَلَّمْتَنَا ? [البقرة: 32] ، فالمرء لا علم له إلا إذا فاء الله تعالى به عليه،
فإذا كنت لا تعلم كنه الصفة وكيفية الصفة لأن الله تعالى لم يعلم أحدا ذلك فكيف
تخوض في هذا الأمر، إذن من جملة الغيب الذي لا ينبغي الخوض فيه، أن تمسك عن الكلام
في كيفية الصفات ولكن اثبت المعنى العظيم ولا تسأل عن الكيف، دخل رجل إلى الإمام
مالك - رحمه الله تعالى- فسأله عن الاستواء ما معنى قول الله - عز وجل- ?
الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ? [طه: 5] ، فنظر إليه الإمام مالك حتى علاه
العرق- سبحان الله- انظروا إلى أهل العلم قديمًا كيف كانوا يتأثرون بالمواقف؟!!
وكيف كانوا يتفاعلون مع الناس؟!! وكيف كانوا ينفعلون مع الناس؟!! يعني ليسوا بهذه
الصورة من البلادة والبرود أبدًا علاه الرحضاء العرق الشديد وقال له: الاستواء
معلوم أي معلوم في لغة العرب الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال
عنه بدعة وإني لأراك مبتدعا قم فقام الرجل.
إذن ينبغي للمكلف ألا يجهد نفسه إلا في الحيز الذي علمه الله تعالى إياه ولم يُعلم
الله تعالى الناس كيفية الصفات وإنما وقفهم على معاني الصفات. تقول: وهل الناس
كانوا يعلمون معاني الصفات؟ وهل كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعلم الناس معاني
الصفات؟ الجواب: بأن الصفات والأسماء وردت في الكتاب والسنة ? اللَّهُ لا إِلَهَ
إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ? [البقرة: 255] الحي القيوم الحي: اسم، والصفة
الحياة، القيوم اسم والصفة القيومية ? وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ? [النحل: 60] ،
العزيز اسم والصفة العزة . الحكيم اسم والصفة الحكمة، والصحابة كانوا يقرؤون القرآن