الصفحة 276 من 392

الأمر الثالث: أن الكرامة للولي إنما تكون لحاجة أو ضرورة، ولي الله هو العامل بطاعته وبينت ذلك، الأمر الثاني: أن ولي الله لا ينادي على كرامته، ولذلك قال بعض السلف: «كن طالبًا للاستقامة ولا تكن طالبًا للكرامة» ، فبعض الذي يريد أن تظهر الكرامات على يديه هذا الذي يريد ذلك ويريد أن يظهر ذلك، لابد أن يراجع إيمانه من جديد فإن ولي الله يجتهد اجتهادًا بينًا في إخفاء ما من الله -تعالى- به عليه من الكرامة.

الأمر الثالث: أن هذه الكرامة لا تظهر إلا لضرورة أو حاجة، فالنبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- أظهر الله -تعالى- المعجزات على يديه وهذا لسبب أو حاجة، ما هذا السبب؟ ما هذه الحاجة؟ ما هذه الضرورة؟ حتى يؤمن الناس به، -صلى الله عليه وسلم-، فما من نبي أرسله الله إلا وآتاه من المعجزات ما بمثلها يؤمن البشر، فمعجزات الأنبياء إنما هي من باب الضرورات التي آتاها الله -تعالى- لهم وأحدثها لهم ليؤمن الناس بهم، فلا يشككون في بعثتهم، ومن هذه المعجزات والكرامات ما هو مثبوت في الكتب الصحيحة مثال ذلك ما أخرجه الإمام مسلم في كتاب الإيمان: (أن الصحابة لما اشتد بهم الجوع في يوم تبوك استأذنوا النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يذبحوا بعضًا من الإبل، فأذن لهم النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فأتى عمر -رضي الله تعالى عنه- وقال: يا رسول الله إنك إن فعلت قل الظهر) ، أي قل الإبل الذي يركبه الناس، (ولكن ادعُ الناس بفضل أزواده) -والزاد ما يتزود به المرء من الطعام ونحوه- (ثم ادعُ الله لعل الله أن يجعل في ذلك) أي خيرًا ونماءً وبركةً (فدعا النبي -عليه الصلاة والسلام- بنطع ثم وسطه، ثم دعا الناس بفضل أزوداهم فكان الرجل يجيء ومعه كف من بر، قالوا: ويجيء الآخر ومعه كف من تمر قالوا: ويجيء الثالث ومعه كسرة من خبز، حتى اجتمع شيء يسير على هذا النطع، ثم قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: خذوا في أوعيتكم) وهذا يوم تبوك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت