وكان الصحابة أكثر من ثلاثين ألفًا كانوا أكثر من ثلاثين ألفًا قال: ( خذوا في أوعيتكم قال الراوي: فوالله ما تركوا في المعسكر وعاءً إلا ملئوه، وفضلت فضلة فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة) ، فهذا أمر عجيب، هذه عشرات الآلاف تأكل من هذا الطعام اليسير الذي يجتمع على النطع، نطع مفرش من الجلد، شيء يسير من هذا الطعام يكفي هذا الجيش الكبير الذي يضرب في الصحراء، يشتد به الجوع، ويكاد كبده أن يذهب من شدة العطش، هذا الشيء اليسير من الطعام يكفيه؟!! نعم يكفيه فهذا خارق للنبي -عليه الصلاة والسلام-، وأيضًا للصحابة الكرام وهذا الخراق حدث لحاجة وضرورة، أن الصحابة في حاجة إلى هذا الخارق، فهم في جهاد وهم متلبسون بطاعة الله -عز وجل- وهكذا يكون الأمر دائمًا وأبدًا، وكذلك عندما أرسل عمر -رضي الله تعالى عنه- أميرًا على بعض جيوشه، وهو سارية، وأرسله لقتال الفرس، والفرس أهل غدر وأهل مكر, الفرس أهل غدر وأهل مكر وأهل شدة في القتال، فتظاهر الفرس بهزيمتهم ودخل جيش المسلمين خلفهم، ما الذي حدث بعد ذلك؟ كان عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- في المدينة، وهؤلاء في بلاد فارس بين بلاد المدينة وفارس، مئات الأميال، وإن شئت فقل: آلاف الأميال، فقال عمر -رضي الله تعالى عنه-: «يا ساريةُ الجبلَ يا ساريةُ الجبلَ» ، تعجب الناس من ذلك، وبعد فترة أتى رسول سارية ودخل على عمر، فسأله عمر الخبر، فقال: يا أمير المؤمنين لقد كدنا أن نهلك لولا أن سمعنا صوتًا هو أشبه الأصوات بصوتك يقول: يا سارية الجبل، فلما التجأنا إلى الجبل أظهرنا الله وهزمهم الله. فما الذي حدث لعمر؟ إن الله -تعالى- أحدث ما حدث ليكون معينًا للمؤمنين في قتالهم وليكون دليلًا على ما يحدثه الله -تعالى- لأوليائه وأحبائه من خوارق العادات، وإذا تركنا لأنفسنا العنان في هذا الباب-