الصفحة 275 من 392

أَبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ ?100 [التوبة: 100] ، وأولياء الله ليس كما شهر عند بعض الناس، هم أصحاب الأضرحة، والمشايخ الذين يطيرون بعد موتهم، ويجري الناس خلفهم، أبدًا ويقولون: إن الشيخ قد طار، وعندما ننظر إلى بعضهم نجد أن بعضهم كان ربما لا يقترب من المسجد، لا أقول: كان لا يصلي، كان ربما لا يقترب من المسجد، بل كان بعضهم أحيانًا يشرب الخمر ويأتي بالموبقات، وهؤلاء بسبب ما يراه بعض العامة مما يظنونه خارقًا يظنونه من أولياء الله، وفي الحقيقة ليسوا بأولياء لله -عز وجل- وإنما هم أولياء الشياطين؛ فإن الأولياء إما أن يكون وليًا لله وإما أن يكون وليًا للشيطان، فهناك أولياء الله أولياء الرحمن وهناك أولياء الشيطان، فالشيطان يؤذهم ويهيجهم وأحيانًا يكون في طاعتهم ونصرتهم وأولياء الرحمن يعينهم ويوفقهم ويهديهم ويسددهم ويؤمنهم في الدنيا ويجعل لهم طريقهم إلى الجنة طريقاُ مستقيمًا فنسأل الله -تعالى- أن يجعلنا من أوليائه، لا أن يجعلنا من أعدائه.

والخوارق التي يحدثها الله -تعالى- لأوليائه، هي من باب ما يجب على المؤمن أن يؤمن به، فنحن نؤمن بكرامات الأولياء كما نؤمن بمعجزات الأنبياء، ومعجزات الأنبياء وكرامات الأولياء كلاهما يندرج تحت خوارق العادات، فالله- تعالى- يخرق العادة وهي السنة الكونية التي أجراها في كونه، يخرق الله -تعالى- هذه السنة الكونية لأهل طاعته، إما لحاجة وإما لضرورة، إذن: ولي الله هو الذي يعمل بطاعته، هذا أولًا. ثانيًا: أن ولي الله لا ينادي على الخارق الذي أحدثه الله -تعالى- له، يعني لا يعرف أن نبيًا أو أن صالحًا قال: يا أيها الناس تعالوا حتى أريكم هذا الخارق، إلا أن يكون نبيًا يريد أن يُري الناس هذا الخارق، ليزدادوا إيمانًا به، فيكون هذا الأمر من باب الحاجة والضرورة، فأولًا: ولي الله هو الذي يعمل بطاعة الله -عز وجل- الأمر الثاني: ولي الله لا ينادي على كرامته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت